سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - جريان البرهان في العلوم الإعتبارية في ما هو تكويني
فروضات واعتبارات في قضية واحدة مثل الصلاة واجبة وهي جميعاً لا يجري فيها البرهان. [١]
ثمّ إنّ هناك دعوى معاكسة تماماً لدعوى إنكار جريان البرهان في العلوم الإعتبارية وهي أنه في الامور التكوينية الحافّة بالإعتبار لا يجرى إلّا البرهان، فما نراه من البعض من الإستشهاد بدليل عقلائي اسلوب خاطىء، مثل الإستدلال على امتناع إجتماع الأمر والنهي بالعرف، لأنّ المطلوب إثباته أمر تكويني فلا معنى للإستدلال عليه بالإرتكاز العرفي.
و تقييمنا لهذه الدعوى أنّ ظاهرها صحيح بدواً، ولكن الحق أنّ فيها نوعاً من عدم الفهم للمراد الأصلي لمن إستخدم هذا النوع من الدليل في التكوينيات، و إلّا لما أنكر مثل هذا الإستدلال.
توضيح ذلك: إنّ الإستدلال بالإرتكاز ليس لمّياً كي يكون لا معنى له، وإنما هو إستدلال إنّي إثباتي بحت، نتعرف من خلاله على حقيقة التكوين المحتفّ بالإعتبار بعد الإلتفات إلى وحدة لغة التقنين بين العرف والشارع، و إنّ إعتبارات العرف كاعتبارات الشارع في وقوعها بين مجموعة تكوينيات، والإلتفات ثانية إلى أنّ التكوين يساهم في صياغة الإعتبار، ومن ثمّ كانت مجموعة مبادىء الإعتبار تكوينية، ومعه يكون معرفة الإعتبار كشفاً إنياً عن حدود التكوين للتناسب الطردي بينهما، ومنه ينتقل لمعرفة حدود التكوين في اعتبار الشارع.
فما استدلّ به جماعة عن وقوع الواجب المشروط عند العقلاء يمكن الإستفادة منه كمَعْبر إنّي عن حقيقة الشرط وموضوع
[١] . [س] ما هو الدليل بشكل مفصل على إتحاد لغة الشارع والعرف في الإعتبار، بل وفي تقسيماته مع العلم أنكم ألفتّم إلى ذلك شيئاً مّا؟
[ج] الأول: الرصد، فإنّا إذا طالعنا إعتبارات العقلاء وقارنّاها مع إعتبارات الشارع لوجدنا اللغة واحدة والأقسام مشتركة.
والثاني: ما أشرنا إليه من الضرورة التي واجهها العقلاء لأصل الإعتبار ولتقسيماته لسدّ إشكالية بقاء المجتمع سدى ورفع الجهل عنه.