سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١ - ١ المحتملات في المقصود من (الموافقة الإلتزامية)
وواضح الفرق بين هذا المحتمل وسابقه، حيث إنّ الأول لم يربط بين الفعل الجانحي والجارحي وإنما كلّ منهما مستقل عن الآخر، بخلافه في الثاني حيث يشكل الفعل الجانحي داعياً ومحركاً نحو العمل.
المحتمل الثالث: البناء العملي بالمعنى الذي يذكر في الأصول العملية.
وفرقه عن سابقه أنه لا يستبطن العبادية ومن ثمّ لم يشترط فيه الخلوص وعدم الرياء، فمن بنى عملًا على الطهارة رياءً في مورد أصل الطهارة لا يؤثّر على جريان الأصل، بل ولا يستبطن حتّى الداعوية وإنما هو بمعنى التصميم والقرار والإلتزام لا أكثر، في حين أنّ الإنقياد يعني الداعوية.
وأمّا فرقه عن الأول فأوضح من أن يذكر، حيث إنّ الأول فعل جانحي أقرب للعلم والإدراك كما سبق، والبناء العملي فعل جانحي أقرب للعمل. [١]
المحتمل الرابع: الإستناد نظير المجتهد حينما يريد الفتيا فإنه يستفد ويتكئ على الحجّة [الحكم الأصولي] القاطعة للعذر، ونظير التقليد [حسب تفسير البعض] فإنه إستناد واتكاء على مبرّر وحجّة. [٢]
[١] . [س] أشرتم سابقاً إلى أنّ مبادئ الفعل التكوينية تبدأ بالعلم والإدراك ثمّ الإذعان والايمان وعقد القلب ثمّ الشوق ثمّ الإرادة فتحريك العضلات فالفعل خارجاً، والسؤال: إنّ البناء العملي بعد أن لم يكن هو عقد القلب فأين موقعه من هذه السلسلة بعد وضوح أنّه ليس الإرادة، كذا الإنقياد هل هو الشوق أو شيء آخر وما هو؟ بعد التسليم بالفارق بين هذه الثلاثة ارتكازاً إلّا أنّ السؤال عن حقيقتها وموقعها؟
[ج] البناء العلمي لون من ألوان الإعتبار ومن ثمّ لا يجري الأصل إلّا به، وبالتالي فهو يتقوم بالإلتفات، فمن عمل مدة من دون اعتناء بالطهارة والنجاسة فضلًا عن الشك ومراعاته، ثمّ بعد مدة أراد أن يقيم أعماله فلا يكفي في صحتها أن تكون مطابقة لمفاد أصل الطهارة ما لم يجري الآن لتصحيح أعماله السابقة.
[٢] . [س] بناءً على هذا التفسير يكون استناد المجتهد للحجّة واستناد المقلّد لحجّته [فتوى المجتهد] هو الموافقة الإلتزامية وليس شيئاً آخر، ومن ثمّ بحثه في المقام يؤثر على البحث في التقليد.
[ج] نعم هو الموافقة الإلتزامية بالنسبة للحكم الأصولي، ولكن يبحث هنا من أجل الثمرات التي سنذكرها ويبحث في التقليد من زوايا اخر، ولثمرات اخر. وضبط البحث وأحكامه هنا يؤثر هناك.