سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - الدليل الثاني الأخبار
على تحريم خاص في الرضا بالمعصية، مع روايات اخرى دلّت على إستحباب الرضا بالطاعة.
وأما الآية المباركة (إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) [١] فقد ناقش صاحب المنتقى دلالتها على تحريم التجري بأنّ الظاهر من الآية المحاسبة على الأفعال الجوانحية المحرمة كالنفاق والشرك، سواء أبداها العاصي أم لا. وليست في صدد إستعراض موارد التكليف، أو أنّ كلّ ما في القلب محرم، بقرينة أنّ بعض أفعال النفس غير إختيارية، وبعض آخر حسن كنية فعل الواجب وفعل المندوب.
وأما رواية «القاتِلُ والمقتولُ في النَّار» فقد علّق السيّد الخوئي عليها: إنّ مفادها المؤاخذة على نية المعصية الواقعية وقصد ارتكاب الحرام الواقعي لا الخيالي، وما يعتقده المكلّف حراماً مع عدم كونه حراماً في الواقع.
وناقشه الشهيد الصدر بأنّ نية المعصية الواقعية مع عدم العصيان أيضاً تجري لأنها نية معصية لا معصية، والحق معه. ويعزّزه أنّ بحث الأعلام في روايات العفو في التجري مع أنها واردة في العفو عن نية المعصية، دليل تعميمهم التجري لمثل هذه الحالة.
وعلّق في المنتقى عليها: إنّ القتل من المحرمات التي تحرم جميع مقدماته أو بعضها شرعاً، تغليظاً لحرمة ذي المقدمة. فإرادة القتل محرم شرعي كحرمة الفعل لا من باب التجري وقصد الحرام وعدم تحققه. ومثل هذا الكلام يرد في رواية حرمة غرس العنب لأجل الخمر.
و بعض آخر فهم من مجموع الأخبار أنها في صدد تحريم بعض الأفعال القلبية لمفسدة فيها، ومن ثمّ فهي تقع معصية على حدّ العصيان بشرب الخمر، لا أنها حرام لأنها تجرّ، وفاعلها عاصي
[١] . البقرة/ ٢٨٤