سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - الإعتبار الإلهي
وكيف يتحقّق اختياره من الإعتبار.
أقول: ما يذكر في المباحث التكوينية من قواعد بعينها آتٍ في الإعتباريات. وسبب ذلك أنّ الإعتبار يتوقّف على شؤون الإرادة، فلذلك بسط العلّامة البحث فيها بما يبحث في العلّة والمعلول وأقسام الفاعل الإرادي، فلذلك لا حاجة لنا إلى ذكرها ونذكر الفصل الآخر فيتلك المقالة وهو مهمّ جداً، حيث إنّ في المقالة الأولى قد سلّط الضوء على كيفية نشوء الإعتبار عن الحقيقة وفي آخر المقالة الثانية يريد أن يسلّط الضوء في كيفية نشوء التكوّن عن الإعتبار.
فالمقالة الأولى في كيفية نشوء الإعتبار عن التكوين وهنا في المقالة الثانية في كيفية نشوء التكوين عن الإعتبار وهذا أمر معضل، إذ نشوء الإعتبار عن التكوين قابل للتصوير، باعتبار أخذ معنى من وجودات تكوينية؛ أما نشوء التكوين من إعتبار فهذا ممتنع التصور إبتداءً وهنا يسلّط الضوء على ذلك.
وقدّم تعريف الإعتبار وهو أخذ الشيء الماهوي من وجود وموجود حقيقي واعطاؤه لشيء آخر. مثلًا ماهية الملكية الموجودة بوجود تكويني لدى الإنسان في سلطته على أفعاله، هذا المعنى والماهية يأخذ العقل ويعطيه لشيء آخر، للغذاء مع نفسه أو لنفسه مع الغذاء، فأخذ حدّ الشيء من موجود حقيقي وهو سلطنته على أفعاله وأعطاه للغذاء الذي بينه وبين الإنسان، لأنه لا ربط حقيقياً بينهما، فأخذ حدّ الشيء من موجود حقيقي وهو سلطنته على أفعاله وأعطاه لشيء آخر، هذا هو الإعتبار. غاية الأمر حين ما يعطيه لشيء آخر يفرض له وجود وهمي تخيلي لا حقيقي ونحن نتّبع العلّامة في هذا التعريف نفسه.
ثمّ قال: إنّ الإرادة عندما تتولّد ويتولّد منها الفعل التكويني، الإرادة توجد الفعل التكويني وهو إمّا فيه كمال الإنسان أو نقصه، فههنا نشأ التكوين عن الإعتبار حيث أنّ الإعتبار ولّد الإرادة وهي ولّدت الفعل التكويني الذي فيه كمال أو نقص. فالإرادة بتوهّم هذا العنوان