سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - الآيات
الآية الثانية: قوله تعالى (وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا). [١]
أ. ضمير (عَنْهُ) يرجع إلى المتابعة، وقيل: إلى العمل الحاصل بالسمع والبصر والفؤاد وهو الأقرب.
وعمل الفؤاد [الذي هو عمل القلب والجانح ويكون التجري قسماً منه] هو محور الكلام في الآية.
فَهِمَ الطباطبائي أنّ الآية تنهى عن متابعة غير العلم، فيخرج متابعة ما علم حرمته [التجري] عن النهي في الآية.
و الطبرسي في مجمع البيان فهم أنّ الآية تنهى عن اتّباع كلّ شيء إلّا ما علم جوازه، ومن ثمّ ما علم حرمته منهي عن اتّباعه، فالتجري حرام.
والحق مع الطبرسي وذلك:
١. لقرينة عموم التعليل [والذي هو بمثابة الكبرى] حيث إنّ السؤال عن عمل السمع والبصر والفؤاد عام يشمل صورة الفعل مع الإستناد إلى عدم العلم وصورة العلم بالحرمة، فالصغرى (لا تَقْفُ) تكون مصداقاً للحكم بالتحريم لا أكثر.
٢. إنّ القفو المنهي عنه إنما هو بسبب أنّ غير العلم غير معذِّر، ومن ثمّ قد يرتطم الإنسان بمخالفة الواقع والوقوع في الحرام، فالمسوِّغ للمتابعة هو العلم بالمعذّرية، وإنّ فعل القلب السائغ هو المستند إلى العلم بالجواز، ومع هذا يكون مفاد الآية ظاهراً في شموله لحالة العمل مع العلم بالحرام.
وبكلمة ثانية: إنّ النهي في الآية (لا تَقْفُ) كناية عن حرمة العمل بلا معذِّر.
[١] . الإسراء/ ٣٦