سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - الرأي المختار
حيث إنّ المستشكل إنما استفاد منها قرينة بعد أن توهم انحصار الإحتراز في الصفتية.
٤. بعد أن اتضح أنّ القطع المأخوذ موضوعاً [مع عدم القرينة الخاصة] هو الطريقي التكويني بل الإصطلاحي، [ومن ثمّ لا مانع من جهته من قيام غيره مقامه] كان من الضروري البحث في دليل التعبد ليُرى أنّ فيه ما يدلّ على قيام التعبد مقام مثل هذا القطع أو لا، إذ لا يكفي في التعميم مجرد كون القطع الموضوعي طريقياً إصطلاحياً؛ لأنه غاية ما يدلّ على عدم المانع من تعميم الموضوع من دون إثبات لذلك.
و الحق: أنّ في دليل اعتبار التعبد ظهور في القيام بعد الإلتفات إلى النقاط التالية:
النقطة الأولى: ما أشار إليه الصدر من أنه على كلّ مباني الحجّية في الأمارات توجد جهة مشتركة وهي أنّ ملاك الجعل هو الكاشفية والتحفظ على الواقع الشرعي، وأنه بدون جعل الأمارة وإناطة تنجّز الشريعة بالعلم فقط يكون سبباً في ضياع الشريعة لندرة توفر العلم، وهذا الملاك مقبول من الجميع على اختلافهم الحادّ في تفسير الجعل وتحديد هويته.
النقطة الثانية: تسالم الجميع على قيام الأمارات بل الأصول المحرزة مقام القطع الطريقي المحض بالأحكام أو الموضوعات التي لم يؤخذ العلم جزءاً منها، وإن اختلفوا في كيفية تخريج ذلك فنياً.
النقطة الثالثة: إنّ علاقة العلم الموضوعي بنحو الطريقية التكوينية الإصطلاحية بل مطلق التكوينية مع الجزء الآخر للموضوع [الهلال] علاقة الطريقي المحض، فإن أصاب الواقع فالمدار على الواقع، وإلّا لم يتحقق الموضوع كلّه على حدّ علاقة القطع الطريقي المحض الذي لم يؤخذ في لسان الشارع موضوعاً مع الحكم الشرعي من دون فرق، وأنّ موضوعية القطع شرعاً تتصور بالنسبة للحكم الشرعي، لا لأجزاء الموضوع الأخرى.