سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - تعريف الإعتبار
وعنواناً لأفعال تكوينية فيكون واقعها باطن الشريعة وباطن القانون الشرعي، وفي الأفعال التكوينية كمالات وفي الأفعال المحرّمة دركات. فهذا هو دور وساطة الإعتبار بين الحقائق؛ فهو يتوسّط بين الإرادة والفعل التكوينيين بجعله حدّاً عنوانياً ماهوياً للفعل، ولكن على ضوء المبنيين في النقطة الأولى والثانية من كيفية توسط الإعتبار يظهر أنّ وساطة الإعتبار ليست ذلك، حيث ذكرنا أنّ الإرادة تنطلق من القضايا الحقيقية، بل ادّعينا أنها دائماً تنطلق من القضايا الحقيقية لا أنه في الجملة فقط.
وبيّنا الدليل عليه في الجملة في النقطة الأولى كما أنه في النقطة الثانية بيّنا أنّ مرجع الحاجة إلى الإعتبار ومنشأها لغاية العلم والإدراك لجهات الحسن والقبح، أي أنّ منشأ الحاجة إلى الإعتبار هو الكشف عن جهات الحسن والقبح، أي الوساطة في الإثبات لا الوساطة في الثبوت كما بيّنها العلّامة، حيث إنّ مفاد بيان العلّامة هو الوساطة في الثبوت، باعتبار أنّ الإعتبار يولّد الإرادة والإرادة تولّد الأفعال التي هي الكمالات أو الدركات، بينما بناء على ضوء النقطة الثانية التي بينّاها من أنّ الحاجة إلى الإعتبار هي محدودية العقل البشري، أي أنّ الإعتبار يحتاج اليه من جهة كشفه اثباتاً عن جهات الحسن والقبح في الأفعال، يظهر أنه ليس في البين واسطة ثبوتية وهذا هو ما عليه المتكلّمون والأصوليون من الإمامية.
نعم بقية الامور والتقسيمات التي ذكرها العلّامة تامة وجيّدة والكثير منها زبدة التحقيقات الأخيرة التي توصّل إليها في الفقه والأصول ولا غبار عليها. نعم، في بعض الأمثلة تأمّلات، مثلًا ما مثّله من الحاجة إلى الأكل من أنه لابدّ من توسيط الإعتبار، فمن البيّن أنه لا داعي لفرضه الإعتبار فيه، حيث إنّ الأكل للغذاء مكمّل للبدن بنحو القضية الحقيقية ومولّد ومحرّك للإرادة، فيتولّد الشوق لإيجاد الأكل، فتتولّد الإرادة، ثمّ يقوم الإنسان بالفعل فهذه القضية حقيقية، فلا تفرض إعتبارية؛ فكما ذكرنا من أنّ القضايا الإعتبارية