سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - نماذج من الأحكام التي ثبتت بتوسط العقل النظري
الأوّل: قوله تعالى: (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) [١] ففِعلُ اللّه خَلقُ ما في الأرض، وغايته وهدفه تسخيره ووضعه في خدمة البشرية. وقد استفاد منها الفقهاء عموماً شرعياً وضعياً فوقانياً في إحياء الموات و هو إنّ الأرض يملكها كلّ أحد بالإستيلاء أو الإحياء.
الثاني: ذمّ إبليس على مقولته الدالّة على حرمة مثل هذا العمل لأنه يضادّ الغرض التكويني من الخلقة.
الثالث: إستئصال العضو التناسلي أو إتلاف بعض الأعضاء أو المُثلة، كلّها محرّمة، وكانت أحد أدلّتها أنها مضادّة للخلقة والغرض منها، و من ثمّ جاء التحريم منسجماً مع الغرض منها.
الرابع: كثير من الأحكام المرتبطة بالبيئة كتحريم تخريب الأثير، وإستمرار البحوث النووية المحضة، منبثقة من مناسبتها للغرض التكويني من خلق الدنيا وهو استمرارها وعدم إبادتها.
ويلاحظ في كتابات العلّامة الكثير من الإستنتاجات الشرعية العامّة من العقل النظري داعماً لها بالروايات وبالعقل العملي أحياناً.
و حيث إنّا أثبتنا الملازمة لابدّ أن تؤشر الضوابط التي تعتمد في تشخيص الملزوم:
الأولى: معرفة النفس وقواها وغرائزها يساهم في التعرّف على كمالات وغايات الحقيقة الإنسانية، حيث يظهر إنّ كمال القوّة العاقلة فما فوق هو المعارف الحقّة، وأنّ كمال القوّة العملية هو متابعة الحقائق النظرية وتسخير القوى المادون، و أنّ كمال القوى المادون هو خضوعها للقوى العالية.
الثانية: غاية وجود النفس الحيوانية والنباتية والجماد، كما يذكر في الفلسفة هو منتهى حركتها.
الثالثة: التعرّف على الظواهر والسنن التكوينية للمجتمع يساهم في معرفة أغراضه والتي منها التكافل التكويني الإجتماعي بين أبناء المجتمع، والذي يلزمه حكم شرعي مناسب و هو الواجبات الكفائية.
[١] . البقرة/ ٢٩