سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - محاذير قبح التجري وأجوبتها
٤. إنّ هذا القبح الفاعلي ينعكس على الفعل من جهة نسبته إلى الفاعل فيقبحه ويزاحم حسنه النفسي. فيكون الفعل محكوماً بالقبح في مرتبة الفعلية. فما ذكره الميرزا النائيني من عدم تأثير القبح الفاعلي في الفعل الجارحي غير مقبول.
وقد يقال: إنّ هذا الإدراك الخاطئ غاية تأثيره المنع من تمامية فعلية حسن الفعل وفاعليته ومنجّزيته، من دون أن يوجب قبحاً في الفاعل لأنه ليس تمام الموضوع، حيث إنّ موضوع قبح فاعلية الفاعل- وكما تقدّم- العلم مع الحكم الفعلي بالقبح، والثاني مفقود. ولو آمنّا بالقبح الفاعلي فهو قبح عملي واقع في سلسلة المعلولات. فكيف يكون ذا تأثير رجعي فيوجب الحكم الفعلي بالقبح على الفعل ومزاحمته للحسن الفعلي في الفعل؟
فالجواب: إنّ الفعل الجارحي لا يمكن أن ينفصل عن الفاعل؛ لأنّ حيثية الايجاد هي حيثية الوجود، فحسنه يعني حسنه بما هو فعل الفاعل لا حسنه منفصلًا عن الفاعل، فإنّ حقيقة الفعل يعني أنه ربط بالفاعل، ففصله عن فاعله سلخ حقيقته، ومعه لابدّ من تأثير القبح الفاعلي في الفعل.
وبعبارة اخرى: إنّ الفعل يؤثر ويتأثر بالفاعل، فيكون حسناً وموجباً لحسن الفاعل لو علم بذلك الفاعل، كما أنه يتأثر بقبح الفاعل فيكون قبيحاً، وقبح الفاعل لا يكون إلّا مع جهله المركب بحسن صدور الفعل منه.
وبعبارة ثالثة: إنّ الفعل وحكمه إنما يكون سبباً في القبح الفاعلي [التنجيز على شرط العلم] في ما نحن فيه إنما هو في إشتداده، وأما أصل قبح طغيان الفاعل فهو غير مرهون بالحكم بقبح الفعل، والعلم و إن اخذ فيه إلّا أنه صفتي كما تقدّم. وهذا الطغيان القبيح بهذه الدرجة يكون مؤثراً في قبح الفعل ومزاحمة حسنه.
وبعبارة رابعة: إنّ الطغيان فعل كباقي الأفعال إلّا أنه جانحي، فله حكم وهو القبح، وحكم العقل هذا من العقل العملي المستقل، الذي له