سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - ٣ كلام العلّامة الطباطبائي في الإعتبار (شرح النظرية الثالثة)
الإدراك الوهمي، والكمال الذي يتحقّق بالإرادة. فالإعتبار يستلّ من أمر حقيقي كالجوع و النقص، عندها يدرك ضرورة الشبع والكمال و هو وهمي. [١] كما أنّ الحقيقة تترتّب على الإعتبار، لأنه يولّد إرادة المعتبر فيوجده الإنسان خارجاً، و من ثمّ كان هناك اتحاد ماهوي بين المدرك الموهوم والكمال الذي تحقّق بين الشبع المدرك والشبع المتحقق.
النقطة السابعة: الإعتبار قد يتضاعف.
فالأول: اعتبار ما ليس بموجود الذي تمّ الحديث عنه.
والثاني: نسبة الضرورة بين الموضوع (الشبع) و بين محموله.
والثالث: المحمول، فإنه اعتباري أيضاً.
النقطة الثامنة: إنّ استحقاق العقاب والوجوب يغايران الحسن والقبح، و إن كانت جميعاً اعتبارية؛ و ذلك لأنّ استحقاق العقوبة يعتبره المعتبر لتقوية فاعلية ومحرّكية أوامر المولى، ومن ثمّ فهو في رتبة متأخّرة عن حسن الطاعة وقبح المعصية.
والوجوب يعني النسبة الضرورية بين الفعل والفاعل، و كذا بقية الأحكام، فإنها تعبّر عن جهات نسب، في حين أنّ الحسن والقبح لا يعني النسبة و إنما بناء العقلاء على عمل ما بنوا عليه واعتبروه، ومدحهم و ذمهم. [٢] و المدح والذم أيضاً يقوّي الفاعلية والداعي، إلّا
[١] . [س] النقص أمر عدمي فكيف يكون حقيقياً؟
[ج] الأمر الحقيقي الذي يُستلّ منه الإعتبار هو الإنسان الموجود الناقص لا نفس النقص، بل حتّى نفس النقص، فإنّه عدمي لا عدم، ومن ثمّ له حظ من الوجود.
أو نقول: إنّ الأمر الحقيقي الذي يشكّل جذر الإعتبار هو الخارج المتحد معه في الماهية كالضرورة الخارجية التي على ضوئها يتمّ اعتبار الضرورة الإعتبارية، والملكية التكوينية سلطة الإنسان على أعضائه تكويناً التي على أساسها وبموازاتها يتمّ اعتبار الملكية الإعتبارية و هكذا أو من خلال نسبة وارتباط الإنسان بأعضائه يتمّ اعتبار الملكية.
[٢] . [س] إنّ تفسير الحسن والقبح [بالبناء على ما بنوا عليه] معنى آخر غير المدح والذم، إضافة إلى أنّ المدرك للعقل العملي هل هو البناء الأول أو الثاني؟
[ج] العقل العملي يدرك البناء الأول الذي هو مفاد كان التامة، والبناء الثاني الذي هو ينبغي ولا ينبغي، والذي يأخذ موقع المحمول على الإعتبار الأول ويقع مفاد كان الناقصة و النسبة بين هذين الإعتبارين هي نسبة الضرورة والتي هي أيضا اعتبارية؛ علماً أنّ نسبة الضرورة يمكن أن تكون في قضية سابقة على هذه القضية العقلائية، وهي بين الشبع مثلًا الموضوع وبين محموله ثابت للإنسان وحاصل له، فإنّ الموضوع والمحمول في هذه القضية أيضاً اعتباريان، و الإعتبار الثاني في القضية العقلائية هو المدح والذم.