سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦ - مفردات الإنشاء
والعلاقة بين المفردة الثالثة والثانية كالعلاقة بين وجود العلم ووجود المعلوم بالذات؛ فإنّ وجود العلم وجود حقيقي تكويني أصيل، وأما وجود المعلوم بالذات فهو وجود طفيلي تابع للوجود العلمي. هو وجود الماهية بتبع وجود العلم، هو الموجود الذهني الذي يقع وصفاً للماهية، لا بما هي هي وإنما بما هي موجودة بتبع الوجود العلمي. وهذا الوجود التبعي نسبة من التحقق الا أنها ضعيفة وطفيلية. [١]
كذا في الإعتبار فإنّ وجود المعنى والماهية المفترضة والمعتبرة بتبع وجود الإفتراض، وتوصف بالمعتبر كما هي موجودة بالتبع لا بما هي هي.
٤. إنّ الفاعل لهذا الوجود الإفتراضي الإعتباري [والذي ينسب بالتبع للمعنى والماهية المعتبرة وبالحقيقة و التكوين للإعتبار] ليس هو اللفظ وإنما المعتبِر. ومن ثمّ يقال: إنّ الماهية الموجودة بتبع الوجود الإفتراضي موجدها حقيقة وتكويناً المعتبِر لا اللفظ.
وهذه المفردات الأربع متفق عليها بين الجميع. [٢]
٥. اللفظ سبب قانوني تباني على سببيته العقلاء ولكن للماهية الموجودة بالتبع، للا للوجود الإفتراضي؛ لأنّ مدار القانون على الماهيات المفترضة من بيع وملكية لا الإفتراض من حيث هو وجود تكويني. [٣]
[١] . [س] هل العلاقة بين وجود العلم ووجود المعلوم بالذات كالعلاقة بين الوجود العيني الأصيل وماهيته الإعتبارية، وإذا كان كذلك فقد ذكروا أنّ وجود الماهية بالعرض والمجاز وليست موجودة بالتبع؟
[ج] واحدة من أقسام الوجود بالعرض ما ذكر في المنظومة وهو الوجود بالتبع [المجاز الأخفى] بل ليس مجازاً أصلًا وإنّما الماهية كالصورة المنطبقة في المرآة موجودة ولا موجودة، فإنّ الموجود حقيقة في المرآة النور أما الصورة فلا يمكن القول إنها ليست موجودة كما لا يمكن القول إنها موجودة.
[٢] . [س] ما هي فلسفة أخذ اللفظ سبباً في وجود المعتبر، من قبل العقلاء؟
[ج] جواب هذا السؤال يتكفله بحوث فلسفة القانون، ويمكن أن تكون واحدة في حِكَم هذا التباني هو تنظيم الإعتبارات.
[٣] . [س] هل سببية اللفظ تعني أنه لا وجود للمعتبَر مع عدم اللفظ، كيف وهو ينوجد بتبع وجود الإفتراض الذي يفعله الإنسان ولا يتقوم باللفظ؟
[ج] فلسفياً يبقى له وجود بتبع الوجود الحقيقي للإفتراض، إلّا أنّ هذا الوجود بنظر القانون والعقلاء، بدون اللفظ كلا وجود ولا يترتب عليه أي أثر قانوني، بل كما ذكرنا أنّ القانون يلغي النظر للفاعل الحقيقي للماهية المعتبرة، ويجعل السبب الموجد للمعتبَر هو اللفظ فيدور مداره، مع أنّ اللفظ ليس سبباً حقيقياً تكوينياً في موجودية المعنى، إذ قد يحصل الإفتراض وبتبعه وجود الماهية بدون لفظ، إلّا أنّ العقلاء لا يرون للمعتبَر مع عدم اللفظ وجوداً قانونياً.