سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - محاذير قبح التجري وأجوبتها
أما المحذور الأول فقد ظهرت الإجابة عنه ممّا تقدّم، حيث إنّ الملكة والحال موضوعان للقبح، لاختياريتهما باختيارية مقدّماتهما وهي الأفعال المعدّة لهما، بل الصفة [وخاصّة في حال رسوخها واستحكامها في النفس] أخطر بكثير من الفعل، وذلك لصعوبة زوالها ومبدئيتها ومصدريتها للأفعال السيئة، ومن ثمّ يكون قبحها أشدّ وعقوبتها أكبر.
وأما المحذور الثاني والثالث فيجاب عنهما: أنه لو كانت دعوى الإختيارية والصفتية في كلّ متعلّقات أحكام العقل العملي وموضوعاتها، لكان الإشكال بعدم إختيارية المتعلّق وطريقية العلم الموضوع وجيهاً، لوروده في مجموعة من الأمثلة، إلّا أنه لا يرد على كلّ الأمثلة وفي موارد حكم العقل العملي بنحو الموجبة الكلّية، وإنما هو مقبول بنحو الموجبة الجزئية، وتبقى حالات اخرى لا موقع للإشكال فيها لاختيارية المتعلّق وصفتية العلم الموضوع، وعدم فرز الأعلام بين هذين النمطين؛ [النمط الذي يكون متعلّقه غير اختياري والعلم طريقي، والنمط الذي يكون متعلّقه إختيارياً والعلم صفتي] أوجب إنكارهم للقبح العقلي بنحو الموجبة الكلّية. و إننا حينما نرصد متعلّقات أحكام العقل نجد أنها:
١. أفعال أو صفات جانحية وهي بدورها تنقسم إلى:
جانحية بحتة كالايمان بالحقيقة والواقع وكالحب والبغض.
جانحية تمتد حتّى تصل إلى فعل جارحي، ولكن لا بما هو هو وإنما بما هو منتسب وله نشو وصدور إلى الفعل الجانحي كالطغيان.
٢. أفعال جارحية خارجية كالعدل والظلم، وغير الإختياري في التجري هو الفعل المتجرى به، ولكن بما هو هو الذي يقع نهاية الفعل الجانحي الممتد، والفعل الجارحي الخارجي، وذلك لعدم الإلتفات إلى أنه متجرى به وغير مطابق للواقعي، ومن ثمّ لم يكن إختيارياً، وكان العلم المأخوذ فيه طريقياً. ولكن الفعل الجانحي البحت، والجانحي الممتد إلى الجارحي، والجارحي الذي يكون نهاية