سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣ - التنزيل من شؤون الدلالة أو القانون؟
النموذج الأول: تبعية أولاد الكافر للكافر
فقد اختلف في حدودها وأنّ مطلق أحكام الكفر تثبت للولد أو خصوص جواز الإسترقاق، وهو ناشٍ من الإختلاف في فهم لسان الدليل وأنه من شؤون الألفاظ والحكم.
والحق أنّ الدليل ظاهر في جعل حكم للولد وهو الكفر الظاهري [بمعنى الكفر بلحاظ عالم الدنيا] وهو حكم وضعي شرعي، ومثله الإسلام الظاهري فإنه حكم وضعي شرعي أيضاً.
النموذج الثاني: القطعة المبانة من الحي ميتة
فاختلف في التنزيل منزلة الميتة بلحاظ حرمة الأكل أو مطلق آثار الميتة كالنجاسة وحرمة التجارة، وذلك لاختلاف فهم لسان الدليل وأنه من شؤون اللفظ أو الحكم.
الحق أنّ الميتة ليس عنواناً وجودياً وِقاعياً كي يتصور التنزيل اللفظي في الدليل وتشبيه القطعة المبانة به وإنما حكم وضعي شرعي، وبالتالي فالدليل ظاهر في جعل الميتة للقطعة المبانة.
النموذج الثالث: في صلاة المسافر
فقد ذكروا أنّ الناوي عشرة أيام مقيم، فقد اختلف في أنّ «مقيم» جعلٌ مُعدِمٌ لعنوان السفر فتترتب كلّ الآثار كالصوم، أو تنزيل لفظي منزلة المقيم وحينئذ لا يترتب إلّا الأثر البارز وهو اتمام الصلاة، وقد انتهينا إلى الأول لقرينة خاصة دالّة عليه.
النموذج الرابع: الفقاع خمر استصغره الناس
فإن كان تنزيلًا وتشبيهاً لفظياً وزجراً للسائل فيدلّ على الحرمة فقط، ولكن الصحيح أنه ليس من التنزيل وإن كان لسانه لسان التنزيل وإنما من الإخبار عن حقيقته وأنه خمر تكويناً لا جعلًا وتشبيهاً.
النموذج الخامس: ماء الحمام كماء النهر
فإنه واضح في أنه تنزيل لفظي، ومن ثمّ حمل على أبرز الآثار وهو الإعتصام، وأما مطهريته فليست كالجاري وعلى هذا الأساس