سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - كيفية استخدام لغة القانون الوضعي في عملية الإستنباط
في عملية الإستنباط.
ولإيضاح الفكرة أكثر نقول: هناك دعوة من قِبَلِ بعض الأعلام لتطعيم الإستنباط الفقهي بالقانون الوضعي، بمعنى أنّ إستفراغ الوسع لا يتمّ إلّا بعد الإلمام بهذه القوانين على حدّ الإلمام بفقه العامّة، فينبغي طرح آراء فقهاء القانون ونظرياتهم ومناقشتها الحساب في مقدمات الفقه جنباً إلى جنب الأصول والرجال، و كذا إستعراض آرائهم الفقهية داخل البحث الفقهي وتحديداً في بحوث المعاملات.
و هذه الدعوة جيّدة من جانب ورديئة من جانب آخر.
فجانب الجودة هو ما أشرنا إليه من إتحاد لغة قانون البشر والشارع، واعتماد هذه اللغة على منطق يؤمّن سلامة فهمهما، وآراء مثل هؤلاء تشكّل بالنهاية مدرسة في فهم هذه اللغة ومنهجاً منطقياً للتعرف عليها، فإهمالها وعدم ملاحقتها ونقدها لا يحقق استفراغ الوسع المطلوب في العملية الإجتهادية.
وجانب الرداءة هو تحميل المواد القانونية والجزئيات الفقهية في القانون الوضعي على المواد الشرعية، والتأثر بها في مرحلة الإستنباط الأخيرة بعد معرفة منطق القانون، فإنها مرحلة شرعية صرفة ومواد يصوغها الشارع بلغة القانون كما يصوغها باللغة العربية.
فالبحث عن الإعتبار وأنه وضعي أو تكليفي، ظاهري أو واقعي وقوانين تزاحمه مع الإعتبار الآخر وتعارضه، كلّها بحوث قانونية عامّة، و أمّا البحث في إثبات مرادات الشارع فهو بحث خاص لا يمكن أن يتكىء على مفردات القانون البشري، وإن كانت متابعتها مفيدة في البحوث الفقهية الإمضائية كما هو حاصل بنسبةٍ مّا في بحوث المعاملات لمعرفة موضوع الإمضاء ومرتكزات العقلاء.