سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢ - الإجابة عن تلك الملاحظات
بالحصة الخاصة من الجنس كالخمر] فلا تنجيز لحرمة الغصب، لعدم العلم بالحرمة الجامعة والغفلة بالجهل المركب عن الطرف الآخر.
والحق إلى جانب الميرزا النائيني في مدّعاه من تنجّز الحرمة الواقعية وإن كانت مناقشة الميرزا النائيني لدليله في موقعها، إلّا أنّ لنا دليلًا آخر وهو: ما ذكره الأعلام [في آخر تحقيقاتهم] أنّ الإقدام على أيّ فعل لابدّ أن يكون بمؤمّن عقلي أو شرعي وإلّا كان حكمه منجّزاً. فالأصل في الفعل الحرمة ما لم تثبت الحلّيةُ وجوازُ الإقدام والمعذّرية، على العكس ممّا كان يقال من أنّ الأصل في الفعل الحلّية ما لم تعلم حرمته.
ولا يفهم من هذا الكلام عدم البراءة العقلية وأنّ العقل يحكم بالإحتياط [كما هو رأي الشيخ الطوسي والشهيد الصدر] لأنّ الحديث في مرحلة ما قبل البراءة العقلية، كما إذا لم يتمكن المجتهد من تقديم البراءة العقلية على الإحتياط العقلي، فإنّ العقل يمنع من الإقدام على الفعل حينئذ ما لم يكن هناك مؤمّن. فلا يمكن إرتكاب احتمال الحلّية من دون معذّر، فلو كان الفعل في واقعه حراماً، كانت حرمته منجّزة وكان احتمال الحرمة منجّزاً. [١]
وفي ما نحن فيه لم يرتكب المتجري الفعل الحرام واقعاً بعذر، وجَهلُه المركب [القطع الخاطئ] ليس معذّراً عن الواقع لأنه قطع بالحرمة فإقدامه مع هذا الجهل كان تجرياً.
وأمّا إشكالية التداخل فنحن نقبل أنّ العقاب ليس واحداً، وإنما هناك عقوبتان؛ واحدة منها على التجري، وثانيتهما على المعصية، إلّا أنهما يندكّان وتكون عقوبة واحدة مشتدّة، نظير التجري في صورة العصيان، فإنّ عقوبته- وكما ألفتنا- أشدّ من عقوبة التجري الإصطلاحي في صورة المخالفة.
[١] . [س] مافرق الإحتياط الفوقاني من الإحتياط المقابل للبراءة، فهل هما مدركان عقليان أو ماذا؟
[ج] نعم، هناك مدركان عقليان، أحدهما أدلّته معارضة لأدلّة البراءة دون الآخر.