سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - مقياس التشريع الثابت والحكم الولوي
الموضوعات حال الموضوعات المستنبطة في الإستنباط الفقهي، فإنها من شؤون الفقيه لا العامي. ومن هنا كان ذاك سبباً في تبدّل الأحكام الولوية وتغيّرها.
الثاني: إعمال الحاكم لقواعد التزاحم والورود ولا ضرر وما شابه ذلك في الأحكام العامّة الذي ينتج تنوّعاً وتبدّلًا وتغيّراً في الأحكام الولوية الإجرائية؛ علماً أنّ العنوان الثانوي ظرفي ومؤقت دائماً، فإنه يقدّر بقدر الضرورة ولا يكون أولياً ثابتاً أبداً، وإلّا كان حكمه ناسخاً للحكم الأولي. وللأسف أنّنا نسمع دعوات من هنا وهناك تُصوِّر تبدّل الحكم الأولي بالحكم الإضطراري وأنه ثابت. وما ذكرناه لا يخصّ الحاكم في حكمه الولوي، بل يتأتى أيضاً في الفقيه في استنباطاته.
كما أنه لابدّ من الإلتفات إلى أنّ العلاقة بين قاعدة «لا حرج» وغيرها من القواعد الثانوية وبين الحكم الأولي [حسب أمتن النظريات وهي التي تبنّاها الشيخ الأنصاري والآخوند] هي علاقة التزاحم الملاكي لبّاً وإن كان في صورة الورود والحكومة.
وبه يعرف السرّ في عدم تسويغ أكل الميتة إلّا مع الإضطرار الشديد، وتسويغ التيمّم مع الحرج البسيط، فإنّ ذلك بسبب قوة الملاكات وضعفها في الأحكام الأولية، ومن ثمّ لا ترفع مؤقتاً إلّا بحرج واضطرار يتناسب مع تلك الملاكات.
وليس ما ذكره البعض من أنّ عدم جواز أكل الميتة مع الحرج البسيط لأنه لا حرج؛ فإنّ الحرج موجود ولكنّه لا يتناسب مع حرمة أكل الميتة. كذا يعرف المقصود من الإضطرار العرفي والشرعي، و إنّ الثاني رافع دون الأول، فإنّ الشرعي عرفي أيضاً ولكن يُرفع به الحكم الأولي دون العرفي، فإنه ليس بكلّ درجاته رافع للأولي.
الثالث: سدّ الذرائع والمصالح المرسلة، وقد أخطأ فقهاء العامّة في جعله مقياساً للحكم الفتوائي، والصحيح أنهما من مقاييس الحكم الولوي وموازينه، فلا يوجبان أحكاماً ثابتة دائمية، وإنما الحاكم إذا