سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - ٣ كلام العلّامة الطباطبائي في الإعتبار (شرح النظرية الثالثة)
أنه مع ذلك يختلف عن استحقاق العقوبة، لأنّ المدح والذم جعل اعتباري يختصّ بالأحكام العقلية والعقلائية لتقوية فاعليتها ودواعيها، و الإستحقاق جعل لتقوية داعي الإعتبارات الشرعية.
ومن هنا اختلف العلّامة مع الشيخ الإصفهاني في تصنيف وجوب متابعة القطع بالحكم الشرعي في الحسن والقبح، كذا في تصنيفه استحقاق العقوبة في الحسن والقبح.
فإنّ الأول يعبّر عن النسبة الضرورية، و هي غير المدح على الفعل، و الثاني لمّا كان مرتبطا بالتشريع [أعم من السماوي أو الوضعي] فهو اعتبار تشريعي، و المدح و الذم اعتبار عقلائي.
قد يقال: ما هو الفرق بين اعتبار العقلاء الذي يعتبر له الحسن والقبح، و بين التقنين الوضعي الذ ي يعتبر له الإستحقاق؟
والجواب: أنّ هناك اعتبارات يولدها العقل من ذاته، وهذه تقبل من كلّ العقلاء.
و هناك اعتبارات عقلائية بدائية، التي تسمّى باصول الإعتبارات، و تشكّل الدستور الإنساني العام و هي ليست تشريعات، و من ثمّ توصف بالحسن والقبح و المدح و الذم، مثل الظلم والعدل والصفات الأخلاقية العامّة.
و هناك اعتبارات عقلائية جزئية، وهي قانونية ومن قسم التشريع الوضعي كالقانون المصري، فهذه تشريعات فتحتاج إلى تشريع استحقاق العقوبة لتقويتها والتحفيز نحوها.
وهنا قد يتساءل: أنه على هذا كيف كان لطاعة الحكم الشرعي حسناً و لمعصيته قبحاً، مع أنه تشريع، والحسن والقبح لا علاقة له