سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - محاذير قبح التجري وأجوبتها
امتداد الطغيان ولكن بما هو منتسب إلى الطغيان، كلّ ذلك اختياري لعدم إرتباطه بمقدمة غير إختيارية؛ وهي عدم الإصابة للخارج كي لا يكون ملتفتاً فلا يكون اختيارياً حيث لم يؤخذ الخارج دخيلًا ومقوماً لها، ومن ثمّ فالعلم المأخوذ صفتي بل لا معنى لأخذه طريقاً، ومعه لا مانع من قبح مثل هذا الفعل.
والأعلام إنطلقوا في منع قبح الفعل المتجرى به مطلقاً، من الأفعال الخارجية أو الأفعال التي تشكّل امتداداً للطغيان ولكن بما هي هي، ولم يميزوا بين الفعل الخارجي بما هو هو، وبما هو تجرّ ومنتسب للطغيان، ومن ثمّ عمّموا المنع، كما أنهم تصوروا إرتباط كلّ الأفعال الجانحية بالخارج وتقومها به، الذي يستدعي أخذ العلم طريقياً دائماً، المانع من قبح التجري مطلقاً.
وقد يقال: إنّ غالب الصفات والأفعال الجانحية تعلقية بالخارج كالحب، ومعه ستكون منوطة بالخارج، فلا يعقل أن يكون العلم المأخوذ موضوعاً في حكمها صفتياً وإنما هو طريقي، وحينئذ في صورة الخطأ لا يتحقق الموضوع فلا قبح.
فالجواب: يقصد من تعلقية الصفات والأفعال الجانحية أنه يستحيل انوجادها بدون المتعلّق بالذات الذي هو ذهني، لا المتعلّق بالعرض الذي هو الخارج.
فالعلم يستحيل بدون معلوم بالذات، ولا يستحيل أن يتكوّن بدون معلوم بالعرض المطابق له.
حينئذ الحكم إذا اسند إلى الصفة أو الفعل بلحاظ أصل وجوده، أي الصفة أو الفعل بما أنّ له متعلّقاً بالذات كان العلم المأخوذ موضوعاً صفتياً، وإذا اسند إلى الصفة أو الفعل التعلقي بلحاظ الخارج والمتعلّق بالعرض كان العلم المأخوذ طريقياً.
ومثال الأول في العقل النظري: الفرح الذي يدرك العقل النظري أنه موجب للبهجة وانشراح الصدر متقوّم بالمتعلق بالذات، سواء كان له مطابق خارجي أو كان خطأ.