سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - أدلّة الإمتناع العقلي والجواب عنها
وإنما- وكما تقدّم- حقيقته إعتبار كيفية النسبة ليس أكثر من دون تقييد بالبعث.
نعم، البعث من خصائص الحكم وآثاره على حدّ سائر الآثار، وليس مقوماً له بل ولا حتّى من لوازمه التي لا تنفك.
وحينئذ لو تماشينا مع تصور المانع أنّ حرمة التجري لا تصلح للبعث لعدم الإلتفات لا يكون ذلك مانعاً من وجود الحكم.
وأما الثاني: فيعتمد على فرض عمومية الحرمة الشرعية حتّى لحالة المعصية التجري اللغوي، وأما مع تصوير إختصاص الحرمة الشرعية بموارد عدم المعصية للواقع [والذي هو التجري الإصطلاحي] فليس هناك حكم شرعي مسبق كي تكون الحرمة في سلسلة معاليله.
نعم، إذا إنتهينا إلى أنّ دليل حرمة التجري هو القبح العقلي فالملازمة، لا يمكن التفكيك بين التجري الإصطلاحي وغيره. وحينئذ لابدّ من إنكار الحرمة وإن كان يمكن القول بالفرق بأنّ القبح المدرك في المعصية أشدّ من المدرك في التجري، ونحن نكتشف الحرمة الشرعية بالملازمة مع القبح من النمط الثاني.
وبعبارة اخرى: إنّ القبح العقلي له حصّتان؛ واحدة في سلسلة معاليل الحكم الشرعي فلا تلازم الحرمة الشرعية، واخرى في سلسلة العلل فتلازمه الحرمة الشرعية.
وأما الثالث؛ فقد ألفت المحقق الإصفهاني إلى أنّ مثل هذا التسلسل غير محال؛ إذ المحال مشروط بشروط ثلاثة:
١. أن يكون في الوجود.
٢. أن تكون العلاقة بين الموجودات طولية لا عرضية.
٣. أن يفرض وجودها دفعة.
والشرط الثالث منخرم في ما نحن فيه، حيث إنّ التسلسل باعتبار المعتبر فتنقطع السلسلة بانقطاع اعتباره، بل في ما نحن فيه لا تسلسل؛ لأنّ الحرمة العقلية تستلزم حرمة شرعية للطغيان والجرأة