سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - تقييم كلام الآخوند في عدّة محاور
كمالاته الثانوية، فالإنسان لو وجد من حين وجوده معذباً، لسأل عن السبب فى كونه معذباً.
ومعنى هذا السؤال أنه يحبّ ذاته، ومن ثمّ ينفر من ألمها وعذابها وإلّا لما سأل، فحبّه لوجوده دليل خيرية وكمال وجوده، ومعه كان مقتضى العناية تأمينه وايجاده لا حرمانه منه.
ثمّ ليلتفت إلى أنّ العناية والرحمة لم تكون في أصل وجود الذات الخبيثة فقط، وإنما وجود هذه الذوات عناية بالنسبة إلى النظام الكلّي وإلى الذوات الصالحة حيث تمتحن هذه الذوات الطاهرة بالذوات الخبيثة، فيكون في ذلك رقيّها واستكمالها.
المحور الثالث: بعد تسليم العدل في وجود الذات الخبيثة والعناية والرحمة في خلقها، بم نفسّر خلودها في العذاب من قبله سبحانه وتعالى؟
والجواب: حسب آخر التحقيقات الفلسفية، كما ذكر ذلك الآخوند الملا صدرا في الشواهد الربوبية، أنّ الملكات السيّئة بعد أن تشتدّ رسوخاً في الإنسان وتستحكم فيه وتتجذر في وجوده وتصبح جزءاً منه، وتكون فعلًا وصورة نوعية طارئة على انسانيته. فيكون [حيواناً ناطقاً سَبُعاً] أو [حيواناً ناطقاً بهيمة] أو [حيواناً ناطقاً شيطاناً]، بل يكون أشدّ سبعية من السبع الحيوان، وأضلّ من الحيوان البهيمة، وأكثر شيطنة من الشيطان حتّى لربما يصل درجة يتعلّم منه الشيطان، كلّ ذلك لاستعانة سبعيته بالناطقية، كذا بهيميته وشيطنته، حيث تتأمر على قوّة العقل وتجعلها أسيرة وخادمة وطيّعة لها، وهذا ما يفقده الحيون العادي والشيطان.
فإذا وصل الإنسان إلى هذه الدرجة، علماً أنها باختياره وكامل إرادته، فالطريق مفتوح للتراجع وصياغة الذات من جديد بشكل حسن مادام في هذه الدنيا، فاذا وافاه الأجل وهي فصول له كانت نتيجة هذه الذات الخلود في العذاب قهراً، (وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا