سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - ٢ حقيقة القطع الموضوعي الصفتي والطريقي
الذي يقابله، أنّ الصفتي الإصطلاحي عبارة عن العلم الموضوع الذي لا يقوم مقامه طريق أو أصل محرز بحسب الأدلّة العامة المعتبرة لها، وهو يشمل الصفتي التكويني والطريقي التكويني الذي أخذت معه خصوصية تمنع من قيام الأمارات والأصول مقامه.
و إنّ الطريقي الإصطلاحي عبارة عن العلم الموضوع الذي يقوم مقامه الأمارة و الأصل المحرز بحسب دليل اعتبار كلّ منهما، وهو يخص جزءاً من الطريقي التكويني، وهو فاقد لخصوصيته المانعة.
ومورد الثمرة الفقهية هو العلم الصفتي والطريقي الإصطلاحي لا التكويني، إلّا أنه بهذه البلورة مغفول عنه في كلمات الأعلام في الأصول. وإن كنت تجدهم إرتكازاً يقرّون ذلك، حيث إنهم في حالات عدّة في الفقه يكون العلم المأخوذ طريقياً تكوينياً، ولكنهم لا يقيمون الطرق والأصل مقامه، وما ذلك إلّا لأنّ المعيار هو الطريق والصفتي الإصطلاحي، وإنّ هذا الطريقي وإن كان طريقياً تكوينياً، إلّا أنه أخذت معه خصوصية منعت من القيام مقامه فكان صفتيا بالإصطلاح.
بل حينما نتصفح كلّ الأمثلة الفقهية التي أخذ العلم موضوعاً فيها لا نلاحظ أثراً للعلم الصفتي التكويني، وإنما المأخوذ فيها جميعاً العلم الطريقي التكويني، غايته إنّ بعض الأمثلة أخذ الطريقي موضوعاً فيها مع خصوصية تمنع من قيام الطرق والأصول مقامه فهو صفتي اصطلاحي، وفي البعض الآخر لم تؤخذ الخصوصية فهو طريقي اصطلاحي أيضاً، و إلّا جميعاً وعلى صعيد التكوين أخذت حيثية الكاشفية التكوينية، وربما يكون سر ذلك أنّ العلم آلة ومرآة.
وقد ألفت الفقهاء طرّاً إلى هذه الظاهرة الفقهية، وكما ذكرنا منعوا في بعض الأمثلة وبوحى من ارتكازهم من قيام الطرق والأصول مقام العلم بسبب الخصوصية التي أخذت مع العلم.
وحينئذ لابدّ أن ينصبّ الجهد الفقهي على البحث عن الخصوصية