سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - موازنة ما أفاده (قدس سره)
والثناء والتوصيف بالكمال والخير.
فإذا كان الظلم مشتملًا في نفس الأمر على النقص والشر، فإنّ الذم عليه كان صادقاً مطابقاً للواقع، وإذا كان العدل مشتملًا في نفس الأمر على الكمال والخير كان الحمد والمدح عليه صادقاً مطابقاً للواقع.
الثالث: كون آراء العقل العملي والمشهورات من التأديبات الصلاحية والخلقيات ويلزمه الإذعان بواقعية هذه القضايا؛ إذ أنها واجدة للصلاح والمصلحة والكمال وكذلك كونه من الخلقيات، حيث إنّ الكمالات الخلقية والشرور الخلقية حيثيات واقعية، غير معلولة لآراء العقلاء بما هي آراء توافقوا عليها من دون وجودها في الواقع، كما هو الحال في قضايا الحكمة العملية من كونها برهانية.
والعجب أنه (قدس سره) يتابع الشيخ الرئيس في كون الآراء المحمودة ناشئة من إقتضاء المصلحة العامّة أو الأخلاق الفاضلة وأنها لذلك مشهورة غير واقعية، مع إعترافه في ضمن كلامه بأنّ إشتمال العدل على المصلحة أمر واقعي وجداني وهو لا يتلائم مع نفي الواقعية عن الرأي القاضي بمدح العدل، أي توصيفه بالمصلحة العامّة. وهذا التهافت بعينه يثار على الشيخ الرئيس والخواجه نصير الدين (قدس سره).
الرابع: كون الغرض من حكم العقلاء بمدح العدل وقبح الظلم هو حفظ النظام وبقاء النوع والمصلحة العامّة، يلزمه الإعتراف بترتّب كمالات واقعية على ذلك الحكم مع كونه مشهورياً لا واقع له. فإذا كان الكمال الواقعي من أثر ذلك الحكم كان الحكم لا محالة واقعياً، وإن كان التأثّر بتوسيط الفعل العادل وبتوسط الإرادة المعلولة للإذعان بحسن الفعل أي كماله. فالمدح وهو الإخبار والثناء على الفعل بالكمال موجب لإذعان النفس وتولّد الإرادة والفعل ومن ثمّ المصلحة العامّة.
الخامس: ما ذكره من أنّ القطب [صاحب المحاكمات] قد سلك مسلك الشيخ الرئيس، وواضح لمن راجع نصوص كلّمات القطب أنه