سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤ - الرأي المختار
صفتي إصطلاحي كما تقدّم بيانه.
فالجواب روحاً هو الجواب عن التساؤل بصياغته السابقة، وتوضيحه بشكل أكثر تفصيلًا:
تقدّم أنّ طبيعة العلم كقيد يختلف عن سائر القيود التي تظهر نفسها استقلالًا حيث إنه لا يرى نفسه وإنما يرى غيره، وهذا يؤمّن لنا أنّ الظهور الأوّلي يدافع الصفتية بقسميها التكوينية والإصطلاحية، بل يدافع حتّى الموضوعية، ولا يخُرج عن هذا الظهور إلّا بقرينة خاصة وبقدرها.
وما ذكر من قاعدة الإحترازية كقرينة عامة على الصفتية الإصطلاحية جيّد لو كان الإحتراز محصوراً فيها، ولكنّه متصوّر حتّى مع الطريقية الإصطلاحية. وبعد الإلتفات إلى زاوية حساسة في القاعدة وهي أنّ الإحتراز يدلّ على عدم ترتب الحكم من دون القيد من دون أن يحدّد ويفسّر ويرسم حدود القيد، فإذا قال: الهلال المرئي يجب معه الصوم، فإنّ غاية ما يدل الإحتراز على انتفاعه لحكم عن صرف الهلال بوجوده بالواقعي من دون أن يفسّر الموضوع وأنّ المراد منه ما هو.
والإحتراز المتصور مع الطريقية الإصطلاحية هو الإحتراز عن الطرق غير المعتبرة، كذا عن توهم ترتب الحكم الفعلي على متن الواقع في نفسه وبالتالي تترتب آثار على ذلك كالقضاء ونحوه.
وبعبارة اخرى: إنّ الطريقي المحض يكون موضوع حكم العقل بالتنجيز، وبالتالي ففعلية الحكم الناقصة والتامة تتحقق مع الجهل وتترتب آثارها حتّى لو لم يعلم بالتكليف، في حين أنّ أخذ الشارع للعلم في موضوع الحكم يعني أنّ الفعلية [الناقصة أو التامة على الخلاف في أخذه في أيهما] لا تتحقق مع الجهل فلا تترتب آثار تلك المرتبة حينئذ إلّا مع العلم.
وفي هذا وسابقه كفاية في حفظ الإحتراز، فمع ضمه إلى الفترة الأولى لا يصلح الإحتراز قرينة على الصفتية الإصطلاحية.