بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - ما للظالمين من نصير
بسبب اتِّباع شهواته، قد يجعله يظن أنه يعلم كل شيءٍ .. وهكذا يفقد الرغبة في تدبر القرآن، ناهيك عن النصوص الواردة عن النبي (ص) وأهل البيت (عليهم السلام)؛ يفقد الرغبة في البحث عن الحقائق بموضوعية، حتى ينتهي به الأمر لأن يقع في شَرَكِ الشِّرْك، فيتيه في الطرقات الملتوية فيعبد أرباباً من دون الله.
ثانياً: لما كان الإنسان يستحلي التهرُّب من مسؤولياته، فإنه آلى على نفسه أن يتهرَّب من كل ما هو علمي ومنطقي، ذلك لأن العلم والعقل يُفضيان إلى تحمُّل المسؤولية، مسؤولية أن يكون الإنسان إنساناً، خاضعاً لإرادة الرَّبِّ الخالق، مُتحمِّلًا لمسؤولية أداء الأمانة المُلقاة على عاتقه ككائن مُكرَّم.
ثالثاً: إنّ الطريق إلى الله سبحانه وتعالى يتمثَّل في طريق الهدى، وطريق الهدى طريق واحد، فهو صراط مستقيم وليس سبلًا مُتعدِّدة، كما يحلو لبعض المُتهرِّبين عن المسؤولية أن يتصوَّروا.
ما هو السلطان؟.
إن السلطان المشار إليه في الآية ليس هو الثروة والقوة، بل هو الدليل الواضح، وما لم يجد الإنسان هذا الدليل الواضح والقاطع، فإنما عمله في ضلال.
وهذا الدليل القوي؛ ليس سوى شرع الله تعالى، الذي نصَّ على ضلالة الخروج عليه، ومعلوم أن من شرع الله تعالى تفويض جماعة من المصطفين الأخيار لغرض إبلاغه وتبيينه، بعد أن صيَّرهم أُسوة حسنة لمن يُريد اتِّباعهم.
فأنَّى للإنسان أن يهجر شرع الله، ويستخف بمن اختارهم الله، أو يُولّي ظهره لبعضهم، ثم يُقبل على دُعاة السوء، وهو مع ذلك يدَّعي النور والصلاح والنجاح، أو يدعو غيره لانتهاج سبيله؟