بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - اتَّقُوا ربكم
نجدها في سائر الآيات القرآنية بالشفافية ذاتها.
ولعل من أهم الحقائق التي نجدها في هذه السورة الكريمة هي: تجنيب الإنسان من التعلُّق الثقافي بغير نهج الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، والتذكرة بأن هناك شياطين يحاولون أبداً أن يشركوا أنفسهم في توجيه الإنسان، ليسوقوه ضمن وساوسهم وإلقاءاتهم وإيحاءاتهم إلى حضيض اتِّباع الهوى والضياع.
١- يا أَيُّهَا النّاسُ
هذا خطاب رباني إلى جميع الناس بكل طوائفهم وألوانهم، وهو- في الوقت ذاته- تشريف لشخصية أولاد آدم حيث رفعهم الله العلي الأعلى إلى مقام المخاطبة، تكريماً لهم .. مما يستوجب التوجُّه من جانبهم وبكل مشاعرهم لاستماع فحوى الخطاب وفهم الغاية من توجيهه إليهم.
٢- اتَّقُوا رَبَّكُمْ
أي: احذروا جنب الربوبية الخاصة بالله عز وجل. فالتقوى هي العلاقة الأسمى، التي ينبغي أن تُشيَّد بين المربوب وربه. وغالباً ما يُشاهَد في النصوص القرآنية الشريفة أن كلمة التقوى واشتقاقاتها وأشكال استخدامها، تأتي للإشارة إلى فعل الله تعالى الخاص بتربية ورعاية الإنسان من حيث إعطائه النعم في كل نَفَس ولدى كل لحظة، وذلك من خلال الإسباغ عليه باللطف والرحمة .. فهو إذاً جدير بأن يتّقي الله ويلتزم بتعاليمه وأحكامه.
٤- إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظيمٌ.
الإنسان الذي يقر بربوبية خالقه الواحد الأحد، لابد له أن يعقد