بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - الإصطفاء الإلهي
الفاضلة، وهي المتجسدة في الدين وتشريعاته الحكيمة.
١- اللّهُ يَصْطَفي
غفلة الناس عن أسماء ربهم وعدم معرفة قدره سبحانه دفعتهم إلى إنكار رسالاته. لماذا؟
لأن الرسالة ذاتها دليل على أن الله سبحانه لم يتركهم سدى، وأنه رحيم بهم، محيط علماً بحاجاتهم، وقاضٍ لها بفضله. ومن هنا فإنه قد اختصَّ بالاصطفاء جماعةً دون أخرى، يصطفيهم ليُؤدوا ما يُحمِّلهم من رسالة. وهذا الاصطفاء نوع تجلٍّ رباني لخلقه، حيث يأمرهم باتِّباع من اصطفاهم واختارهم لغرض الهداية والقيادة.
٢- مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النّاسِ إِنَّ اللّهَ سَميعٌ بَصيرٌ
فهو عز وجل لا يصطفي كل الملائكة، وإنما يصطفي ثلة منهم، لها دورها الذي يعهد إليها، كإيصال الوحي، أو حمل العرش، أو تدوين أعمال العباد، أو الحفاظ عليهم، أو قبض أرواحهم، وغير ذلك.
ويصطفي من الناس لأداء مهمة النبوة والإمامة، لئلا يضيع الناس في غياهب الشرك والجهالة، ولئلا تخلو الأرض من حجة.
فالله عز وجل يختار من الملائكة ومن الناس رسلًا، ولكن الملائكة تختلف في رسالتها عن المصطفَين للرسالة من الناس. ومعروف أن الله تعالى لم يجعل ملكاً نبيًّا أو إماماً؛ لأن هاتين المهمتين منوطتان بالبشر على وجه التحديد ليكونوا قدوة لسائر الناس وأسوة حسنة، ولكي تكون الحجة عليهم أبلغ وأتم، وليكون التعاطي معهم أفضل وأيسر.
ثم إن هذا الاصطفاء المباشر من قبل الله، والمحصور به دون