بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - الساعة آتية
تفصيل القول
التعمُّق في دراسة سنن الله في الطبيعة، والتأمُّل في عبرها ودروسها، يدعو إلى الإيمان بقدرة الله على البعث، إيماناً راسخاً بأن الساعة آتية لا ريب فيها، بل ويجعل الراسخين في العلم يعيشون حقائق الساعة وهم في الدنيا، ويستحضرون مشاهدها وتنطبع سلوكاتهم بمقاييسها الحق.
ولقد بدأ الله تعالى ببيان أنه لو كان ثمة ريب بالنسبة إلى البعث، فما على الإنسان إلَّا أن يتأمل في نفسه أولًا ثم الآفاق المحيطة به بما توحي إليه من أسماء الله الحسنى .. ثم انتهى السياق إلى النتيجة التي هي أصل أصيل في الكتاب الكريم، وهي أنّ الله حق.
ومن الحق؛ ومن السنن الإلهية في خلقه، أن القيامة آتية بلا أدنى ريب.
والبصيرة الخاصة بهذه الآية الشريفة تتجسد في أن للبعث موعداً أسماه الله: الساعة، وأن حركة الخلق تنتهي في موعد مُحدَّد، وأن على الإنسان أن يُؤمن بنهاية الدنيا وبدء اليوم الآخر عند موعد محدد لا يعلمه إلَّا الله سبحانه وتعالى.
فكما أن الله حق، وأنه يُحيى الموتى، كذلك هي الساعة آتية لا ريب فيها، وأنه تعالى يبعث من في القبور.
وهذه البصيرة لا بد أن تنتهي إلى الحكمة من خلق السماوات والأرض، حيث يتفكر المؤمن فيه ويعتبر به، كما قال عز وجل الَّذينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيامًا وَ قُعُودًا وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ