بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - لعلكم تشكرون
لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ لَكُمْ فيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها قَالَ
صَوَافُّ حِيْنَ تُصَفُّ لِلنَّحْرِ، وَتُنْحَرُ قِيَاماً مَعْقُوْلَةً قَائِمَةً عَلَىْ ثَلَاثِ قَوَائِمَ. وَقَوْلُهُ
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
أَيْ وَقَعَتْ عَلَىْ الأَرْضِ
. قَالَ
وَكَذَلِكَ نَحَرَ رَسُوْلُ الله (ص) هَدْيَهُ مِنَ البُدْنِ قِيَاماً. فَأَمَّا الغَنَمُ وَالبَقَرُ فَتُضْجَعُ وَتُذْبَحُ
. وقوله فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها
يَعْنِي التَّسْمِيَةَ عِنْدَ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ الله. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ ذَبْحِ الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً (مُسْلِماً) وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، بِسْمِ الله [١].
تفصيل القول
ومن شعائر الله تعالى البُدْن التي تُساق إلى البيت الحرام أو تُشترى هناك للتقرُّب بها إلى الله سبحانه، وهي ذات خير قبل الوصول إلى مكة.
١- وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ
إنها مُقاربة تُثير العجب أن تُصبح البهيمة شعيرة.
بلى؛ حين يرتبط أمرها بالحج، والحج لله تُصبح هي الأخرى محترمة.
وهكذا يكسب كل شيء قيمته من هدفه، فإذا كان وسيلة للخير يُصبح خيراً، أو وسيلة للشر يُصبح شرًّا، وإلَّا فهو لغو.
[١] دعائم الإسلام، القاضي النعمان المغربي، ج ١، ص ٣٢٥.