بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - إن ذلك في كتاب
٤- إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسيرٌ
أي: إن إحاطة الله تعالى علماً بكل الأشياء وما وراء الأشياء وما بعد الأشياء، وإن إمكانية إلقاء جزءٍ من العلم إلى إمام أو كتاب أو ملك أو لوح محفوظ وغير ذلك .. إنما هو يسير على الله تعالى؛ إذ لا يصعب على الرَّبِّ الخالق شيء.
وقد كانت قدرة الله سبحانه موضع تساؤلات عند البشر لجهلهم آفاق تلك القدرة التي لا تُحدّ.
وهكذا جاء رجل إلى الإمام الرضا (ع) فقال: هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ أَنْ يَجْعَلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِيْ بَيْضَةٍ؟
قَالَ
نَعَمْ؛ وَفِيْ أَصْغَرِ مِنَ البَيْضَةِ، قَدْ جَعَلَهَا فَيْ عَيْنِكَ وَهِيَ أَقَلُّ مِنَ البَيْضَةِ، لَأَنَّكَ إِذَا فَتَحْتَهَا عَايَنَتْ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَلَوْ شَاءَ لَأَعْمَاكَ عَنْهَا [١].
وكان الإمام قادراً، وهو العالم بعلم الكتاب، أن يقول- لو كان السائل ذا عقلية أوسع-: بأن الله حقًّا قادر على أن يضع الكون كله في مثل بيضة. أَوَلَيس ربُّنا تعالى قد خلق الكون كله بدءاً من حجمه الذي كان كما البيضة، ولكنه تعالى جعل فيه قابلية التوسُّع والتمدُّد بقدرته التي لا تحدُّها حدود، بل وما قيمة الكون وغير الكون بالنسبة إلى قدرة الله ومشيئته، سبحان الله عما يصفون.
وهذا العلم المحيط وهذه القدرة اللامتناهية تجعل ابن آدم، لو وعاها، يعيش حياةً رشيدة، بعيداً عن الغفلة وعن الاستسلام لضغوط
[١] التوحيد، الشيخ الصدوق، ص ١٣٠.