بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - مغفرة ورزق كريم
ورُوي عن طاووس، عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) قال
وَالله لَا يَنْفَعُكَ غَداً إِلَّا تَقْدِمَةٌ تُقَدِّمُهَا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ [١].
وقال الإمام علي بن الحسين (ع) في دعاء له
اللَّهُمَّ وَفِّقْنِيْ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ تَرْضَاهُ عَنِّيْ، وَيُقَرِّبُنِيْ إِلَيْكَ زُلْفَىْ [٢].
وقال رسول الله (ص)
مَنْ أُعْطِيَ الاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ المَغْفِرَةَ [٣].
تفصيل القول
لقد بعث ربُّنا سبحانه وتعالى الأنبياء (عليهم السلام) بالإنذار أولًا، ثم إبلاغ الناس بأن للذين آمنوا وصَلُحَتْ أعمالهم مغفرةً ورزقاً كريماً.
صحيح أن الإنذار ذا طابع سلبي يُراد منه التخويف، إلَّا أن الحديث عن المغفرة والرزق الكريم يلحقه؛ لأن رحمة الله تعالى قد سبقت غضبه، ولأنه أرحم الراحمين، فهو واسع الرحمة ودائم الرحمة .. ولأن الناس يقعون في الخطيئة شاؤوا أم أبوا، أقروا أم أنكروا، ولكن الأهم هو ضرورة الخروج عن نطاق الخطيئة والعودة إلى رحاب التوبة والاستغفار، حيث يجد الله توَّاباً رحيماً، مُبدِّلًا سيئاته حسنات .. وهذا يعني أن الإنذار النبوي دَفْعٌ حثيث إلى الإنطلاق نحو العمل الصالح، والتوبة بحد ذاتها وجه واسع من وجوه العمل الصالح، حيث يطرد المرء عن نفسه اليأس والخمول والانكماش .. وله إزاء ذلك رزق
[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٨٢ ..
[٢] الصحيفة السجادية، دعاء رقم ١٢٣.
[٣] تحف العقول، الشيخ ابن شعبة الحراني، ص ٤١.