بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٨ - اللّه يهدي من يريد
ويمكن أن يكون المراد باستخدام هذه المفردة (القرآنية) هو أنه مع اختلاف المواقف البشرية من القرآن المجيد وتعدُّد ردود أفعال الرافضين له، إلَّا أنه كذلك الله قد أنزله بكل وضوح ومصداقية في مفرداته وسياقاته ومفاهيمه، وأنه لو أراد الإنسان التعرُّف إلى مقاصد القرآن الحكيم ومطالبه، لتسنى له ذلك بكل يسر؛ لأن الله تبارك وتعالى هو المريد لذلك.
أَنْزَلْناهُ بالعزة والهيبة والحكمة قد أنزل الله عز وجل كتابه المجيد؛ أنزله على صدر نبيه الأعظم (ص) تارة، وتارة أخرى أنزله للناس آيات متتاليات.
آياتٍ بَيِّناتٍ والآية الواحدة هي العلامة التي تجمع بين قوة العبارة التي لا تُضاهَى لغةً وأسلوباً مع أية عبارة أخرى، وبين دقة المعنى الذي تحمله للناس، ليقتربوا بمعرفته والعمل به إلى ربهم المتعال.
فكل آية فيها من وضوح البيان ما يجعلها حجةً على المطّلع عليها، بل إنها- بقوتها ومفهومها- تدعو الجميع إلى النزول عندها والتزود منها. وهذا سر معجزها، إذ فيها الإشارة إلى الحقائق الخارجية، وفيها من مخاطبة الوجدان ما ينفذ إلى الأعماق، وهي تدفع بالمُطَّلِع عليها إلى نفض غبار المُسبَّقات الذهنية والإقبال على الحق كما هو.
ولو كانت غامضة وغير بينة لكانت عبثية، ولفقدت رسالتها، إذ المراد بالآية أن تكون علامة، والعلامة مشتقة من العَلَم، ولا خير في عَلَم يزيد الناظر إليه تيهاً.
وواضح أن الله قد جعل آيات القرآن بيِّنات؛ لأنه سبحانه جعله حجة دائمة على خلقه، حيث قال سبحانه إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّا لَهُ لَحافِظُونَ [١].
[١] سورة الحجر، آية ٩.