بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٦ - ضعف الطالب والمطلوب
٢- إِنَّ الَّذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ
الخطاب القرآني في هذا السياق عام يشير إلى كل من يتخذ لنفسه صنماً ظاهراً أو باطناً (الطغاة أو هوى الأنفس). ولذلك بدأ الخطاب بقوله يا أَيُّهَا النّاسُ وهذا يشمل حتى المؤمن الذي ليس معصوماً، فقد يُلبس إيمانه بظلم، مثل أن يقصد الطبيب لمعالجة مرضه، ثم يظنه هو الشافي دون أن يعرف أن ربَّه هو الشافي وإنما الطبيب وسيلة فحسب.
وهكذا فإن أزمة البشر العقائدية تتمثَّل في أن الغالبية منهم يَدْعُون بشراً مثلهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
ولكن أولئك البشر هم مثلهم في ضعف محيط، وأنهم
٣- لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
بلى؛ إنهم عاجزون عن خلق الحياة، حتى قيل: إن كبار العلماء اجتمعوا ووفروا ما لهم من أفكار وبحوث ووسائل لصناعة حبة عدس واحدة .. وبعد بذلهم وقتاً مديداً استطاعوا صناعة حبة لها بعض خواص حبة العدس، ولكنهم حينما زرعوها، لم تخضر وتبين لهم أنها خالية من الحياة.
فالبشر مهما تجبَّر وطغى بعلومه واكتشافاته واختراعاته .. لن تكون له القدرة على بث الحياة، بما في ذلك في مثل هذا الذباب الذي يستحقره الناس ويتصوَّرنه بسيطاً، بل إنه يُشكِّل حلقة هامَّة في سلسلة حلقات الحياة، حيث إنه يعيش على القذارات المُضرة كما يقضي على بعض الجراثيم.
بلى؛ إن الله تعالى جعل في مقدور الإنسان أن يصنع الآلات غير