بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - من تقوى القلوب
وقال الإمام جعفر الصادق (ع) في قول الله عز وجل ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) لَكُمْ فيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتيقِ (٣٣).
قال
هِيَ الهَدْيُ يُعَظِّمُهَا، وَإِنْ احْتَاجَ إِلَىْ ظَهْرِهَا رَكِبَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْنُفَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ حَلَبَهَا حِلَاباً لَا يَنْهَكُهَا بِهِ [١].
تفصيل القول
للدين حقائق و مصاديق؛ أما الحقائق فهي الحِكَم السامية للدين، مثل خلوص العبادة لله تعالى والتسليم له وإقامة الحق والعدل .. بينما المصاديق هي الوسائل التي تُبتغى لبلوغ تلك الحقائق، مثل الصلاة والزكاة والحج والصيام .. ومن المصاديق الشعائر التي ترمز إلى عبادة الرَّبِّ، ومناسك الحج، ومنها الهدي الذي يُساق إلى البيت الحرام.
وتعظيم المصاديق التي هي شعائر الله دليل تقوى القلب، وهل يُمكن أن يعمر القلب بالإيمان والتقوى ثم لا يُعظِّم ما يتصل بالدين من أحكام؟ كَلَّا؛ إنّ مخبر الإنسان يجلو عبر مظهره. قال ربنا سبحانه
١- ذلِكَ
لعله إشارة إلى الحنيفية التي يتمتع بها المخلصون من عباد الله، وهي روح في القلب، وطهر في النفس، وهي تتجلَّى في سلوك المؤمن عبر تعظيم شعائر الله.
[١] دعائم الإسلام، القاضي النعمان المغربي، ج ١، ص ٣٠١.