بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - اعبدوا ربكم لعلكم تفلحون
أولًا: الفعل الذي ظاهره حسن ولكنه ذا نتائج سلبية في الواقع لا يُسمَّى خيراً؛ مثلًا الطعام اللذيذ الذي يحتوي على ميكروب قاتل ليس خيراً، وكذلك المال الحرام الذي يُؤدي إلى حرمان صاحبه الأصلي ليس خيراً.
ثانياً: الفعل الذي يُوفِّر السعادة لشخص على حساب غيره ليس خيراً، فإنما الخير ما يُشرَك في نفعه جميع الناس أو لا أقل أكثرهم.
ثالثاً: الفعل الذي يبدو حسناً ولكنه يستتبع غضب الرَّبِّ وعقابه في الآخرة، لا يُحسب خيراً.
وبكلمة؛ الخير هو الفعل المُؤدي إلى أحسن النتائج للنفس ولأكثر الناس في الدنيا والآخرة.
وهذا الفعل هو الذي أمرنا الله تعالى به، وقد فصَّل الدين مناهجه في تشريعاته.
والترجي الوارد بلفظ (لَعَلَّ) إنما هو استخدام قرآني يُراد منه الاقتضاء في إطار إرادة الله عز وجل، فليس هناك حتميات في عالم الخلقة.
والقرآن المجيد يُرشدنا إلى أهمية أن نُؤدي الركوع والسجود وعبادة الرَّبِّ المتعال بالصورة الصحيحة، التي تعني تأثيرها في حياة الإنسان؛ لأنها إذا كانت فارغة المحتوى تركت مفعولًا سيِّئاً، واستتبعت الويل لمؤديها كما قال ربنا سبحانه فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [١]، وقال سبحانه وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [٢].
ومن آيات الأداء الحقيقي للركوع والسجود هي أنها يجب أن
[١] سورة الماعون، آية ٤.
[٢] سورة الأنفال، آية ٣٥.