بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧١ - إن الإنسان لكفور
لم تأتِ مباشرة مع وجوده. قال سبحانه وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ [١] فالظلمة تسبق النور، ولعل كلمة الظلمات تدل على الكائنات المظلمة التي هي أكثر بكثير من الكائنات المتنورة.
٣- ثُمَّ يُميتُكُمْ
إن الحياة كما وُهِبَت للإنسان، فلا بد أنها سوف تُسلب منه في لحظة مُعيَّنة .. وانتقال الإنسان من الحياة إلى مرحلة الموت انتقال محتوم.
فالإنسان يحيى ويُولد، ويُولد معه موته وأجله الذي يُلاحقه أين ما ولّى وجهته .. وإن من الخطأ أن يتصوَّر المرء أجله بعيداً عنه. كَلَّا؛ الموت كما الظل يُلاحق صاحبه. قال الله سبحانه قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقيكُمْ [٢].
وكان هناك سباق بين البشر والوفاة، ولكن حيث يجهل الإنسان الموت، فإنه يُحاول الفرار منه، ولكن أنَّى له الفرار من ظلِّه؟ قال الله تعالى وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحيدُ [٣].
فثمة واقع مُسلِّط سيفه الصارم على البشر، إنه الحق. وكم يُحاول المرء الفرار منه ولكن عبثاً. فكم شيَّد البشر بُروجاً، لعلَّه يخلد فيها؟ وكم افتعل مناهج، ومكر ألواناً من المكر لكي يتجنَّب الوفاة؟ وكم افتعل من الأساليب الملتوية خلال حياته .. ولكن الإماتة أمر من الله عز وجل المهيمن عليه والقائل وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [٤].
[١] سورة الأنعام، آية ١.
[٢] سورة الجمعة، آية ٨.
[٣] سورة ق، آية ١٩.
[٤] سورة الأنعام، آية ١٨.