بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - اللَّه يدافع عن الذين آمنوا
فلماذا يقف مع المؤمنين، بينما يخذل الآخرين؟
السبب في ذلك أن هؤلاء آمنوا وأولئك كفروا، والمؤمنون قد أدَّوا الأمانة، فيما أولئك خانوها.
ومن الممكن أن تصدر الخيانة عن شخص في لحظة شهوة أو طمع أو غضب أو جهل بالحقيقة، وهذا يُدعى خائناً، ويُتوقَّع منه الاستغفار والعودة إلى ربِّه الغفار.
أما الذي يطغى على سلوكه ديدن الخيانة، ويبني بنيانه على أساسها، وينطلق في حياته من منطلق الكفر بالله عز وجل، فهذا من يُدعى بالخوّان الكفور الذي لا يغفر له الله ولا يُحبُّه .. وحيث لا يقع موقع الحب من الله، فهو لن يحظى بحب الملائكة ولا حب الطبيعة ولا تتواءم معه سنن الله في الحياة؛ أي أنه سيسير في الحياة معاكساً للتيار الطبيعي والغيبي، فيُحكم عليه بالطرد عن منظومة الخليقة.
وحيث يقول تعالى كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ فإنه لا فرق عنده بين خوّان وخوّان، من أية طبقة كان، ولأية مجموعة بشرية ينتمي، وليس لدى الله عز اسمه شعب مختار، وإنما الذي لديه أحكام وقيم وسنن.
أما العلاقة بين الخيانة والكفر التي ذكرتها الآية الشريفة، فتكمن في أن الخائن يظن نفسه أعلى من غيره، حيث يغلب عليه الظن بأن الطبيعة قد ظلمته، وأن الآخرين قد غمطوه حقَّه، وأن الله تعالى لم يُعطه ما يستحق، لذلك تراه يكفر بأنعم الله عليه.