بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٨ - اللَّه يدافع عن الذين آمنوا
لَا يَحْتَسِبُونَ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ فَانْظُرْ أَيُّنَا أَوْلَى بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ [١].
تفصيل القول
رغم أن سورة الحج المباركة- كما هو اسمها المبارك- تتناول قضية حج بيت الله الحرام، وتتناول صبغة الأمة الإسلامية التي يُفترض أن تكون صبغةً توحيديةً ربانيةً، إلَّا أن هذه السورة لم تُغفل ذكر الجهاد والقتال في سبيل الله تعالى. ولعلَّ السبب يكمن في أن الحج يُمثِّل مدرسة تهذيبية للنفس الإنسانية، هذه النفس التي يُعَدُّ جهادها جهاداً أكبر، فيما القتال في سبيل الله يُعَدُّ جهاداً أصغر، فهو- في الحقيقة- فرع الجهاد الأكبر، هذا بالإضافة إلى أن أداء الحج قد يحتاج إلى هذا الجهاد الأصغر .. ومن هذا الجهاد ما تُوصي به الآية التي تضمَّنتها السورة نفسها حيث تقول وَ لَوْ لا دَفْعُ اللّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فيهَا اسْمُ اللّهِ كَثيرًا [٢].
وهذا لا يعني أنه ما دام الله سبحانه وتعالى يدافع عن الكعبة أو يحفظ القرآن عن التحريف، فإنه تسقط عن الإنسان مسؤوليته تجاه هذه الأمور وأمثالها، فيترك المقدسات إلى كفِّ الأحداث دون أن يُساهم هو أيضاً في الدفاع عنها وحراستها، ذلك لأن الله تعالى نفسه قد ذَمَّ أناساً قالوا لنبيهم فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنّا هاهُنا قاعِدُونَ [٣].
[١] مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج ٣، ص ٣٠٢.
[٢] سورة الحج، آية ٤٠.
[٣] سورة المائدة، آية ٢٤.