بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - لكل أمة منسك
مجرى الدم؛ بل إن مَثَل الإنسان في الحياة مَثَل مَنْ يمشي على مسلك دقيق على حافة جبل، فهو مُهدَّد بالسُّقوط عند تعرُّضه لأدنى دفعة، ولعل همزة واحدة من الشيطان تهوي به إلى حيث الدمار.
أما التوجُّه إلى الله واتِّباع المنسك المرسوم من قبله سبحانه وتعالى، فهو كفيل بتحصين الإنسان من الوساوس النفسية وإلقاءات الشيطان.
وعوداً على بدء، أقول: إن الله تعالى قد جعل لكل أمة منسكاً ومنهجاً يتناسب مع ظروفها وواقعها ووضعها، والحقيقة الأكيدة في الأمر أن المنهج يجب أن يكون مجعولًا بإرادة الله سبحانه وتعالى، فلا ينتفع البشر بمناهج وضعية، تأخذ بهم ذات اليمين وذات الشمال .. إذ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ اْلإِسْلامُ [١]، وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اْلإِسْلامِ دينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [٢]. هذا أولًا.
وثانياً: قد تكون ظواهر النُّسُك مُتعدِّدة ومُتفاوته في صورتها، لتفاوت الحياة لدى كل أمة .. إلَّا أنها في الحقيقة تُمثِّل في جوهرها منهجاً واحداً.
فإحترام الأنبياء مثلًا- مَنْسك مُنْزَل من عند الله تعالى، إلَّا أن إظهار هذا الاحترام قد يختلف من أمة إلى أخرى، ولكن هذا النُّسُك يبقى أمراً واجباً مادام نقيًّا عن شوائب الشرك.
وعبارة ناسِكُوهُ إشارة إلى واجب الأمم بالتقيُّد بالمناسك لتضبطهم، وتُصفِّي ما خُلِق معهم من النوازع غير القويمة.
بلى؛ يجب الانضباط بالنُّسُك الإلهي المجعول لهذه الأمة أو
[١] سورة آل عمران، آية ١٩.
[٢] سورة آل عمران، آية ٨٥.