بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - اللّه يهدي من يريد
تفصيل القول
بعد أن بَيَّنَ السياق القرآني الفئات الثلاث التي انقسمت تجاه الذكر الحكيم، حيث إن منهم من صَدَّ عن سبيل الله، وهم علماء السوء وأئمة الكفر، ومنهم من تَقَبَّل الرسالة على ريب، فعبد الله على حرف، فإن أصابهم خير اطمأنوا به وإن أصابهم الابتلاء انقلبوا على وجوههم .. ومنهم من ثبت على الإيمان وعمل صالحاً، وهؤلاء ينصرهم الله في الدنيا والآخرة.
ها هو السياق القرآني يُؤكِّد أن الله خير شهيد على صدق الرسالة السماوية، وشهادة الله هي أهم الأدلة الثابتة والقوية على مصداقية الرسالة النبوية. ومن مصاديق وتجليات الشهادة الإلهية على صدق الرسالة، أن الله ينصر رسله حين يُثَبِّتهم ويُظهرهم على أعدائهم.
وَ كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ
أي إن هنالك آيات بينات لا ريب فيها .. ولو حدث نقص أو خلل، فإنما هو فيمن يتلقَّى الآيات؛ دونها هي. فإن وجد المتلقي نفسه غير قادر على استيعاب مفاهيم الذكر الحكيم، فعليه أن يشك في نفسه ومُسبَّقاته الذهنية أو التربوية، وأن يُزكِّي جوهره ويُصفِّي نيَّته ليصل إلى الحقيقة. أما إذا كان الجوهر نزيهاً والنية سليمة والبصيرة نافذة، فإن الإنسان سيرى الحقيقة رأي العين.
ولمفردة كَذلِكَ خصوصية مهمة جدًّا، ولها مدلول أعم وأهم من تصوّر واقع العلة والمعلول والسبب والمسبب .. فهي لها ظلالها وبُعدها الذي ينبغي الالتفات إليه، تبعاً للخصوصية القرآنية في التعبير.