بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - إنّه الحق من اللَّه
٢- فَالَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ.
الذين آمنوا بدين الله الحق، وسلَّموا بإرادتهم ومساعيهم إلى إرادة الله الحق .. أي أنهم أحرزوا شروط الإيمان في أنفسهم.
ثم عملوا الصالحات بأنواعها بعد الإخلاص لله في نية أدائها حتى أنهم لم يعتبروا الدين مُنفصلًا عن الحياة، بل نظَّموا حياتهم بناءً على مُتطلبات الدين، ولأنه هو الذي يحكم بين الناس. فالفاء السابقة لكلمة الَّذينَ هي فاء تفريع على بصيرة حاكمية الله سبحانه وتعالى.
٣- في جَنّاتِ النَّعيمِ.
فهي جنات وليست جنة واحدة، كرماً من الله تبارك وتعالى، وفيها من النعيم الذي يعجز الإنسان حتى عن مجرد تخيُّله، فضلًا عن كونه قد رأى أو سمع بمثله، مهما تطوَّرت حياته في دار الدنيا، إذ مخ الإنسان مخلوق في إطار ما في الدنيا من الحقائق.
٤- وَ الَّذينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا.
أولئك الذين لا يزالون في مرية من الحق، وجاءتهم الساعة بغتة- على فرض أنها ساعة الموت- وهم الذين دفع بهم كفرهم إلى التكذيب بالآيات، وهي كل حجج الله على البشر، وهي شاملة للأنبياء والأئمة، وكذلك آيات الله وكلماته الناطقة، وهكذا آياته سبحانه في الآفاق.
٥- فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهينٌ.
هم أولًا: مُبعدون عن الرحمة الإلهية في الآخرة، إذ يشير القرآن إليهم بما يُشار إلى البعيد، وثانياً: عذابهم مهين.