بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - حنفاء للَّه
تفصيل القول
١- حُنَفاءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكينَ بِهِ
ترى ما الذي على الإنسان أن يفعله ليصل إلى مستوى اجتناب الرجس من الأوثان واجتناب قول الزور؟
تُجيب هذه الآية المباركة عن هذا السؤال الخطير ذي الأثر الكبير على مصير كل إنسان، وخصوصاً الذي يدَّعي الانتماء للإسلام، ومَنْ يقصد بيت الله الحرام ليعيش في مدة زمنية محدودة حالة تأديبية مكثفة من المفترض أن تنتهي به إلى التزود بالتقوى.
لابدّ من توافر الصفات التالية فيمن يريد تجنُّب الرجس: أن يكون حنيفاً لله، تقيًّا من درن الشرك، وطاهراً من العلقة بغير الله.
والحنيف لله هو الذي يُسقط ليس فقط الأصنام الظاهرة، بل أيضاً يُطهِّر نفسه وعقله من الأوثان الخفية، كالعصبية والأنانية والغرور، ويتمرَّد على كل ما هو باطل ومُنحرف .. تمرُّداً لا يقتصر على يوم دون يوم، أو حالة دون أخرى، بل دائماً وشاملًا.
٢- وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ
من لا يكون حنيفاً مقبلًا في الدوام على ربه المتعال، ثُمَّ يشرك بالله، فإنه ينخلع قلبه كالذي يخر من السماء، لماذا؟
لأن الله قد خلق الإنسان ليكون كائناً سامياً، يُصار في نهاية مطافه إلى الرفعة والكمال، إلَّا أن من يختار الإعراض عن الله وسننه في الحياة، ويتَّخذ لنفسه (وثناً) ربًّا من دون الله، فهو في الواقع يختار