بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - تجليات البعث
يخلق كل الخلق، بمن فيهم أولاد آدم مرة واحدة، كما سيحشرهم دفعة واحدة في الدار الآخرة.
ثم هذه الرحلة ليست عفوية، فليس كل نطفة تصبح منشأ إنسان
٤- وَ نُقِرُّ فِي اْلأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
نُقِرُّ إشارة القدرة الربانية في لطيف الخلقة وإلى هيمنة تدبيره فيها. فقد لا يقرّ الله الحمل فيسقط، وحيث يقرّه يحافظ عليه بلطفه وعنايته بأفضل ما يكون. والحال إن أفضل الأوعية تعجز عن حفظه كما هو في الرحم، حتى أن المرأة قد لا تعلم بكونها حاملًا إلَّا بعد حين للطيف الحفظ الإلهي.
٥- ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
بعد كل مراحل الحفظ في الرحم، وبعد قطع الجنين مراحل الخلقة في قراره، ها هو الآن يخرج طفلًا .. ولكن تبقى بينه وبين التكامل مراحل شتى، ويتطلَّب حفظاً آخر ورعاية أخرى، لاسيما من جانب الوالدين، بما يفيضان عليه من الاهتمام، ومن الحنان، ومن التغذية، وبذل كل الجهد للرعاية والحفظ بما ألقى الرَّبُّ في قلوبهما من حب الطفل، حتى أنهما يختصران وجودهما فيه، ويستمر ذلك حتى يبلغ أشده، فيكتمل شابًّا رجلًا أو شابة امرأة.
٦- وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا
هذا ما هو بحاجة إلى دقة بالغة .. فلو كان الإنسان خالقاً لنفسه، فَلِمَ لَمْ يخلقها بحيث لا تمرض أو لا تموت أو لا ترجع إلى أرذل العمر؟