بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٣ - إن الإنسان لكفور
- إِنَّ اْلإِنْسانَ لَكَفُورٌ
تُشير هذه العبارة القرآنية إلى أن من طبيعة الإنسان كُفران من أنعم عليه، سواء كان خالقه أو المخلوق.
ومن الملاحظ أن كلمة اْلإِنْسانَ تُستخدم في القرآن الكريم لتدل على طبيعة البشر، حيث نرى الإنسان في القرآن يوصف بأنه عجول وكفور وجهول؛ أي من طبعه العجل والكفر والجهل.
وهذه الطبيعة المُتكرِّسة في ذات الإنسان تقتضي كفرانه، إلَّا مَنْ يتخلَّص من طبيعته هذه بجهد كبير.
وإنما (الكَفور) مفردة على وزن فَعول، وهي من الصفات المُشبَّهة التي تدل على الاستمرار. بمعنى أن الإنسان مُعرَّض في كل حين إلى كُفران من أنعم عليه، وقد يكون وزن فَعول (كَفور) للدلالة على المبالغة، أي أن الإنسان كثير الكفران.
وليس من شك في أن كُفران النعم ليس بالوزر البسيط؛ لأنه قد يسقط بصاحبه إلى حضيض الكفر المطلق، والكفر هذا يسوق الإنسان إلى حيث الأغلال والسعير وغضب الرَّبِّ الجبار.
وهذه الحقيقة تدفع بالإنسان إذا وعاها حقًّا أن يُجاهد نفسه، ليتحوَّل من طبيعة الكفر إلى واجب الشكر.