بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - رحلة إلى سماء الروح
قَالَ (ع): أَخْوَفُهُمْ لله، وَأَعْمَلُهُمْ بِالتَّقْوَى، وَأَزْهَدُهُمْ فِي الدُّنْيَا [١].
وقال (ع)
طُوْبَى لِمَنِ اسْتَشْعَرَ الوَجَلَ، وَكَذَّبَ الأَمَلَ، وَتَجَنَّبَ الزَّلَلَ [٢].
وقال (ع)
الوَجَلُ شِعَارُ المُؤْمِنِيْنَ [٣].
وقال الإمام جعفر الصادق (ع)
الصَّبْرُ رَأْسُ الإِيْمَانِ [٤].
تفصيل القول
١- الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
ليس حج البيت مجرد رحلة جغرافية من بيت المؤمن إلى بيت رَبِّه، بل إنها رحلة عُروج من واقع المادة إلى سماء الروح؛ ولذلك قد يبلغ المؤمن بالحج درجة المُخبِتين الذين يتميَّزون بسمو عرفانهم، حيث يقول الله سبحانه في صفة المؤمن في آية كريمة إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إيمانًا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [٥].
وإنما القلب يوجل خوفاً وطمعاً إذا هو آمن بالعقاب والثواب إيماناً يكاد من فرط وضوحه وشفافيته يلامس نعيم الجنة وعذاب
[١] الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٤٧٩.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم، الشيخ الآمدي، ص ١٩٠، حديث رقم ٣٦٦٧.
[٣] المصدر، ص ٣١٢، حديث رقم ٧٢٣٦.
[٤] الكافي، الشيخ الكليني، ج ٢، ص ٨٨.
[٥] سورة الأنفال، آية ٢.