بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - ويسنخ اللّه ما يلقي الشيطان
لِعَدَاوِتِهِ عِنْدِ فَقْدِهِ فِيْ الكِتَابِ [١] الَّذِيْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ ذَمَّهُ وَالقَدْحَ فِيْهِ وَالطَّعْنَ عَلَيْهِ، فَيَنْسَخُ اللهُ ذَلِكَ مِنْ قُلُوْبِ المُؤْمِنِيْنَ، فَلَا تَقْبَلُهُ وَلَا تُصْغِيْ إِلَيْهِ غَيْرَ قُلُوْبِ المُنَافِقِيْنَ وَالجَاهِلِيْنَ. وَيُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ بِأَنْ يَحْمِيْ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الضَّلَالِ وَالعُدْوَانِ، وَمُشَايِعَةِ أَهْلِ الكُفْرِ وَالطُّغْيَانِ، الَّذِيْنَ لَمْ يَرْضَ اللهُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ كَالأَنْعَامِ حَتَّى قَالَ
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبيلًا [٢].
تفصيل القول
من عظيم رحمة الله سبحانه وتعالى وفضله وإحسانه، أنه لم يدع الإنسان يتخبَّط في الظلمات؛ ظلمات الجهل والغرور، كما لم يجبره على الهدى، وإنما كَرَّمه، فجعله مخلوقاً حرًّا في اختيار سبيل الهدى أو يقع حيث الضلال والرَّدى.
ولذلك، فقد أرسل الله الرسل والأنبياء وأنزل معهم الكتب الشريفة، ليحثوا الناس على اختيار سبيل الرشاد المنتهي إليه عز وجل، وقد جعل الرسل والأنبياء رجالًا معصومين عن الخطأ، كما بَيَّن الوحي كل ما يحتاج إليه الإنسان من أجل سدِّ الثغرات التي قد ينفذ من خلالها الشيطان إلى قلب هذا الإنسان.
ولقد بَيَّن الله سبحانه وتعالى في الآية السالفة أن الثغرة الأولى التي قد ينفذ منها إبليس إلى قلبه هي اتِّخاذ موقف التحدي للآيات القرآنية، ليُفنِّدها بعد أن يُحجم عن استقبالها بقلب متفتح، فيسعى مُعاجزاً لها ومشمِّراً ساعد الصراع لمحاربتها.
[١] لعل المعنى أنه ألقى في الكتاب بعض شبهاته وتحريفاته.
[٢] الاحتجاج، الشيخ الطبرسي، ج ١، ص ٣٨٣.