بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - ويسنخ اللّه ما يلقي الشيطان
وعملية التمهيد لنبوة رسول الله (ص) بواسطة بعثة عشرات الآلاف من الأنبياء والمرسلين، إنما هي نعمة إلهية مُوجَّهة إلى عقول ونفوس الناس الذين سيُكلفون باتِّباع النبي الخاتم والمُصدِّق لمن قبله.
٢- مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ
يبدو أن الرسول هو من يُكَلَّف بالبلاغ، بينما النبي هو من يتلقَّى الوحي بنفسه ولنفسه. ونبينا (ص) قد جُمِع له كِلَا الشَّرفين، فصار خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، وهو الأقرب إلى الله تعالى، قبل أن يُكَلَّف بالنبوة والرسالة.
والله عز وجل أراد بهذا التعبير الشمولي تبيين حقيقة هامة ترقى إلى مستوى السُّنن الإلهية في عباده. وهي
٣- إِلّا إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ
ماذا تعني كلمة تَمَنّى؟ وما هي الأمنية التي يتمناها النبي والرسول، خصوصاً وأن شخص النبي والرسول معصوم عن الخطأ، وله اليقين بالحق، ولا شك لديه أبداً ومطلقاً فيما يُوحى إليه أو يُكَلَّف به؟.
نقول بهذا الصدد
أولًا: إنّ الآية لا تُشير إلى أن جميع الأنبياء والمرسلين يتمنون، فمنهم من لم يتمنَّ فلم يُلقِ الشيطان شيئاً تجاهه. ذلك لأن الآية ذكرت أنه إذا تمنى.
ثانياً: إنّ بعض المفسِّرين اعتمدوا معنىً لغويًّا للتمني، وهو القراءة. حيث قالوا: فلان تمنّى؛ أي قرأ، مستشهدين ببعض الأبيات الشعرية، فيكون المعنى: أنه ما من نبي من الأنبياء، ورسولٍ من الرسل