بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - تجليات البعث
الِانْتِبَاهَ، وَلَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ. فَإِنَّكَ إِذَا فَكَّرْتَ فِي هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ نَفْسَكَ بِيَدِ غَيْرِكَ، وَإِنَّمَا النَّوْمُ بِمَنْزِلَةِ المَوْتِ، وَإِنَّمَا الْيَقَظَةُ بَعْدَ النَّوْمِ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ [١].
وروي عن الإمام جعفر الصادق (ع) في احتجاجه على زنديق سأله فيما سأل
وَأَنَّى لَهُ بِالْبَعْثِ وَالْبَدَنُ قَدْ بَليَ، وَالْأَعْضَاءُ قَدْ تَفَرَّقَتْ؛ فَعُضْوٌ بِبَلْدَةٍ يَأْكُلُهَا سِبَاعُهَا، وَعُضْوٌ بِأُخْرَى تَمْزِقُهُ هَوَامُّهَا، وَعُضْوٌ قَدْ صَارَ تُرَاباً بُنِيَ بِهِ مَعَ الطِّينِ حَائِطٌ؟.
قَالَ (ع): إِنَّ الَّذِي أَنْشَأَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، وَصَوَّرَهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ سَبَقَ إِلَيْهِ، قَادِرٌ أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا بَدَأَهُ [٢].
تفصيل القول
١- يا أَيُّهَا النّاسُ إِنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ
يتوجَّه الخطاب- مرة أخرى- إلى الناس، لماذا؟.
يبدو لأنَّ ما ذُكِرَ في الآية يشملهم جميعاً، ومع التفكر فيه تتوفر لهم فرصة الإيمان إن شاؤوا، ثم إن كتاب الله تعالى قد نزل إلى البشر جميعاً.
ومع ذلك كله، فإن الفجوة بين الكافر بالبعث وبين المؤمن به تظل واسعة جدًّا. فليس من آمن بالقيامة كمن لم يؤمن بها، إذ سيختلف كل شيء في حياتهما من أفكار وتصرفات. وقد سبقت الإشارة إلى أن الدنيا والآخرة عبارة عن خط ممتد ينشأ من الدنيا ويستمر إلى الآخرة.
[١] بحار الأنوار، الشيخ محمد باقر المجلسي، ج ٧، ص ٤٢.
[٢] الاحتجاج، الشيخ الطبرسي، ج ٢، ص ٩٧.