بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - لكل أمة منسك
تفصيل القول
كلّما قمتَ بعمل صالح أحدثتَ أمراً صالحاً في بيئتك، وأعطاك ربُّك سبحانه بموازاته وضعاً صالحاً في قلبك؛ مثلًا إنك لو أنفقت مالًا للفقير فقد أشبعته ورفعت عوزته، وبموازاة ذلك فإنّ الله سبحانه قد طهَّر قلبك من شُحِّه، وأزال عنه آفة الحرص والطمع.
من هنا كان القربان في الحج ذا أثر عظيم في أفئدة الحجيج، حيث يزيدهم التقوى. كذلك قال ربُّنا تعالى
١- لَنْ يَنالَ اللّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ.
للتقوى درجات وأبعاد، فما هي درجة التقوى التي ينالها الحاجّ عند النحر؟.
إنها درجة الشكر على الهداية، حيث إنّ الحاج عند تقديمه للقربان يستحضر كرامة الله له بتسخير الأنعام له، فيُكبِّر رَبَّه على هدايته له حيث وفقه للحج إلى بيته. ثم إن الله سبحانه رفعه إلى مستوى الإحسان إلى الآخرين
أولًا: بأن أغناه.
وثانياً: بأن وفَّقه للإنفاق.
قال الله سبحانه
٢- كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَ بَشِّرِ الْمُحْسِنينَ.
جعلنا الله من المحسنين.