بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - اعبدوا ربكم لعلكم تفلحون
يصدق عليها اسم العبادة، وهي التوجُّه إلى الله سبحانه وتعالى بكل أبعاد حياته، كما قال تعالى.
ومن هذه الأبعاد فعل الخير، وهو محتوى الصلاة بما فيها من طاعة وخضوع لله، بما يمنعه عن فعل الشر والتَّهرُّب من المسؤوليات التي من أجلها خُلق ابن آدم.
وفعل الخير هذا- في أول معانيه ومصاديقه- هو اعتماد القيم الصالحة كمبدأ للسلوك، دون تقديم المصلحة الذاتية، ولو كانت المصحلة الآنية والذاتية هي المقصودة، أو هي الغرض من ممارسة العبادة، لكان الله قد قال في هذا المجال، وبعد أداء الركوع والسجود والعبادة: وافعلوا ما يُحقق مصالحكم، كما تُملي النظم والقوانين الوضعية على أتباعها، حيث نراهم يُقدِّمون مصالحهم والتفكير بما يُحقق هذه المصالح، ويُعطونها الأولوية. وها هي المجتمعات والحكومات تخوض أشرس الصراعات وتُوقِع ما لا يُحصى من الضحايا لإحراز هذه المصالح المحدودة بهم، ولربما عمد الكثير من هذه المجتمعات والحكومات إلى إفساد الأرض والجو والبحر حاضراً ومستقبلًا لضمان مصالحها الذاتية .. إلَّا أن دين الله سبحانه وتعالى أمر باعتماد القيم الحقة والموضوعية والشاملة كمنطلق للسلوك.
بصائر وأحكام
لقد حصر الله سبحانه وتعالى الفلاح بأداء الركوع الصادق والسجود الحقيقي والعبادة الخالصة والاجتهاد في فعل الخير للجميع. فلا فلاح يُرجى دون الانطلاق من هذه الأمور.