بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - مبعث التوحيد
أبيه و قومه، وكسر أصنامهم، واستعداده لِيُحرَق بالنار لولا أن الله قال لها كُوني بَرْدًا وَ سَلامًا عَلى إِبْراهيمَ [١]، ومن ثم ترك وطنه بابل ووضع بعض ذريته عند البيت الحرام ليُقيموا الصلاة، واستعداده لتقديم ابنه قرباناً لربّه .. كل ذلك جعله قدوة في الحنيفية البيضاء، وهاهو الأمر يأتي من عند الله أن البيت الحرام هو بيت التوحيد الخالص من أية شائبة للشرك.
وبعد أن يُطهِّر المؤمن قلبه من الشرك، يُجاهد من أجل تطهير محيطه من سائر الأدران بإزالة مظاهر الشرك، حيث قال سبحانه وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَدًا [٢].
باء: نبذ كل رجس ونجس.
- وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ
فبيت الله مهوى أفئدة عباد الله، ولابد أن يكون نظيفاً يتحلى بالزينة التي قال عنها ربنا سبحانه يا بَني آدَمَ خُذُوا زينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِ مَسْجِدٍ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفينَ [٣].
وحيث قال الله سبحانه
- لِلطّائِفينَ وَ الْقائِمينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ
خصّ الطوائف التي تجتمع في هذا البيت، وهم الذين يطوفون حول الكعبة أو الذين يقومون فيه للعبادة والاعتكاف، وأخيراً: الذين
[١] سورة الأنبياء، الآية.
[٢] سورة الجن، آية ١٨.
[٣] سورة الأعراف، آية ٣١.